الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٤١
مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني .
وأيضا ما اشتهر عنه عليه السلام من نسيانه في الصلاة وتحلله عن
ركعتين في الرباعية في قصة ذي اليدين وقول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم سهوت
فقال النبي عليه السلام أحق ما يقول ذو اليدين فقالوا نعم.
وأما المعقول فإنه لو امتنع وقوع الخطإ منه في اجتهاده فإما أن يكون
ذلك لذاته أو لأمر من خارج لا جائز أن يقال بالأول فإنا لو فرضناه لم يلزم
عنه المحال لذاته عقلا. وإن كان لأمر خارج فالأصل عدمه وعلى مدعيه بيانه.
فإن قيل ما ذكرتموه معارض من ثلاثة أوجه.
الأول أنا قد أمرنا باتباع حكمه على ما قال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [١] فلو جاز عليه الخطأ في حكمه لكنا قد أمرنا باتباع الخطإ والشارع لا يأمر بالخطإ.
الثاني أن الأمة إذا أجمعت على حكم مجتهد فيه كان إجماعهم معصوما عن
الخطإ كما سبق بيانه . ولو جاز على النبي الخطأ في اجتهاده لكانت الأمة
أعلى رتبة منه وذلك محال.
الثالث أن المقصود من البعثة وإظهار المعجزة اتباع النبي عليه
السلام في الأحكام الشرعية إقامة لمصالح الخلق فلو جاز عليه الخطأ في حكمه
لأوجب ذلك التردد في قوله والشك في حكمه وذلك مما يخل بمقصود البعثة وهو
محال.
والجواب عن الإشكال الأول أنه يلزم على ما ذكروه أمر الشارع للعامي باتباع قول
>[١]. النساء ٦٥