الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٨
وعن الإجماع. أما إضافة الخطإ الى أنفسهم فلا يدل على أن من حكم
منهم أنه حكم من غير دليل بل يمكن أن يكون حكمه بناء على ما ظنه دليلا وهو
مخطىء فيه ولو كان ذلك عن اختيار قد أبيح لهم العمل به لما شكوا في كونه
صوابا.
وأما رجوع آحاد الصحابة عما حكم به إلى غيره فإنما كان ذلك لظهور
الخطأ له فيما ظنه دليلا على الحكم أولا وقد سوغ له الحكم به. أما أن يكون
ذلك من غير دليل فلا.
وعن الوجه الأول من المعقول أنه لا يلزم من التخيير في خصال
الكفارة من غير اجتهاد جواز ذلك في الأحكام الشرعية بدليل أن العامي له أن
يتخير في خصال الكفارة. ومن قال بجواز التخيير في الأحكام الشرعية لم يقض
بجوازه لغير المجتهد ولو وقع التساوي بين الصورتين لجاز ذلك للعامي وهو
ممتنع بالإجماع.
وبمثله يخرج الجواب عن الوجه الثاني.
وعن الوجه الثالث أنه لا يلزم من جواز العمل بالأمارة مع كونها مفيدة للظن العمل بالاختيار من غير ظن مفيد للحكم.
والمعتمد في المسألة أن يقال لو امتنع ذلك إما أن يمتنع لذاته أو
لمانع من خارج الأول محال فأنا إذا قدرناه لم يلزم عنه لذاته محال في العقل
وإن كان لمانع من خارج فالأصل عدمه وعلى من يدعيه بيانه.
فإن قيل يمتنع ذلك لأن الباري تعالى إنما شرع الشرائع لمصالح العباد
فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد فاختيار العبد متردد بين أن يكون مصلحة وبين
أن يكون مفسدة فلا نأمن من اختياره للمفسدة وذلك خلاف ما وضعت له الشريعة.
والجواب عن هذا الإشكال أنه مبني على رعاية المصلحة في أفعال الله
تعالى وقد أبطلناه في موضعه وإن سلمنا اعتبار ذلك في أفعاله تعالى ولكن قد
أمنا في ذلك من اختيار المفسدة لقول الله اختر فإنك لا تختار إلا الصواب.