الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٧
عمر أن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدا وروي عنه أنه قال
لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن يكن خطأ فمنه وإن يكن صوابا فمن الله وأيضا
قوله في جواب المرأة التي ردت عليه النهي عن المبالغة في المهر أصابت
امرأة وأخطأ عمر ومن ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في المرأة
التي استحضرها عمر فأجهضت ما في بطنها وقد قال له عثمان وعبد الرحمن بن عوف
إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ وإن لم يجتهدا
فقد غشاك أرى عليك الدية ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال في المفوضة
أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله ورسوله وإن كان خطأ فمني ومن
الشيطان ومن ذلك ما روي أن عليا وابن مسعود وزيدا رضي الله عنهم خطؤوا ابن
عباس في ترك القول بالعول وأنكر عليهم ابن عباس قولهم بالعول بقوله من شاء
أن يباهلني باهلته إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفا
ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ومن ذلك ما روي عن ابن
عباس أنه قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا
الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع ولم ينكر بعضهم على بعض في التخطئة فكان
ذلك إجماعا على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحدا.
ولقائل أن يقول نحن لا ننكر وقوع الخطإ في الاجتهاد لكن فيما إذا
لم يكن المجتهد أهلا للاجتهاد أو كان أهلا لكنه قصر في اجتهاده أو إن لم
يقصر لكنه خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي أو في مطلوبه دون ما وجب
عليه من حكم الله كما سبق تقريره في جواب السنة. وأما ما تم فيه الاجتهاد
من أهله ولم يوجد له معارض مبطل فليس فيما ذكروه من قضايا الصحابة مإ؛ٌٌّّ
:: يدل على وقوع الخطإ فيه.
الحجة الرابعة من جهة المعقول من ستة أوجه.
الأول أن الاجتهاد مكلف به بالإجماع فعند اختلاف المجتهدين في حكم
الحادثة ومصير كل واحد إلى مناقضة الآخر إما أن يكون اجتهاد كل واحد منهما
مستندا إلى دليل أو لا دليل لواحد منهما أو أن الدليل مستند أحدهما دون
الآخر فإن كان الأول فالدليلان المتقابلان إما أن يكون أحدهما راجحا على
الآخر أو هما متساويان فإن كان أحدهما راجحا فالذاهب إليه مصيب ومخالفه
مخطىء. وإن كان الثاني