الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٥
وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم [١] ولولا أن في محل الاستنباط حكما معينا لما كان كذلك وأيضا قوله تعالى : ولا تتفرقوا فيه [٢] :ولا تنازعوا فتفشلوا [٣] :ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا [٤] وذلك أيضا يدل على اتحاد الحق في كل واقعة.
ولقائل أن يقول على الآية الأولى غاية ما فيها تخصيص سليمان
بالفهم ولا دلالة له على عدم ذلك في حق ( داود ) إلا بطريق المفهوم وليس
بحجة على ما تقرر في مسائل المفهوم. وان سلمنا أنه حجة غير أنه قد روي
أنهما حكما في تلك القضية بالنص حكما واحدا ثم نسخ الله الحكم في مثل تلك
القضية في المستقبل وعلم ( سليمان ) بالنص الناسخ دون ( داود ) فكان
هذإ؛ُُّّ :: هو الفهم الذي أضيف إليه. والذي يدل عى هذا قوله تعالى:وكلا آتينا حكما وعلما
ولو كان أحدهما مخطئا لما كان قد أتي في تلك الواقعة حكما وعلما. وإن
سلمنا أن حكمهما كان مختلفا لكن يحتمل أنهما حكما بالاجتهاد مع الأذن فيه
وكانا محقين في الحكم إلا أنه نزل الوحي على وفق ما حكم به سليمان فصار ما
حكم به حقا متعينا بنزول الوحي به ونسب التفهيم إلى سليمان بسبب ذلك. وإن
سلمنا أن داود كان مخطئا في تلك الواقعة غير أنه يحتمل أنه كان فيها نص
اطلع عليه سليمان دون داود ونحن نسلم الخطأ في مثل هذه الصورة وإنما النزاع
فيما إذا حكما بالاجتهاد وليس في الواقعة نص.
وعلى الآية الثانية والثالثة أنه يجب حملهما على الأمور القطعية دون الاجتهادية. ودليله قوله تعالى:لعلمه الذين يستنبطونه منهم [٥] وقوله تعالى:وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم [٦] والقضايا الاجتهادية لا علم فيها وإن سلمنا أن المراد بهما القضايا الاجتهادية فقوله تعالى:لعلمه الذين يستنبطونه منهم [٧] وقوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم [٨] يدل على تصويب المستنبطين والراسخين في العلم وليس فيه ما يدل على تصويب البعض منهم دون البعض بل غايته الدلالة
>[١]. آل عمران ٧ [٢]. الشورى ١٣ [٣]. الأنفال ٤٦ [٤]. آل عمران ١٠٥ [٥]. النساء ٨٣ [٦]. آل عمران ٧ [٧]. النساء ٨٣ [٨]. آل عمران ٧