الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٢
وما ذكروه على السنة فبعيد أيضا وذلك لأنه إن تعذر قتلهم وذمهم
على ما كانوا قد اعتقدوه عن اجتهادهم واستفراغ وسعهم فهو لازم أيضا على
تعذر قتلهم وذمهم على عدم تصديقه فيما دعاهم إليه لأن الكلام إنما هو مفروض
فيمن أفرغ وسعه وبذل جهده في التوصل إلى معرفة ما دعاه النبي صلى الله
عليه وسلم إليه وتعذر عليه الوصول إليه.
وما ذكروه في امتناع التمسك بالإجماع في محل الخلاف إنما يصح فيما
كان من الإجماع بعد الخلاف أو حالة الخلاف. وأما الإجماع السابق على الخلاف
فهو حجة على المخالف وقد بينا سبقه.
وما ذكروه من التأويل فجوابه كما تقدم.
قولهم إن ذلك يفضي إلى التكليف بما لا يطاق لا نسلم ذلك فإن الوصول
إلى معرفة الحق ممكن بالأدلة المنصوبة عليه ووجود العقل الهادي وغايته
امتناع الوقوع باعتبار أمر خارج وذلك لا يمنع من التكليف به وإنما يمتنع من
التكليف بما لا يكون ممكنا في نفسه كما سبق تقريره في موضعه.
وما ذكروه فقد سبق تخريجه أيضا في مسألة تكليف ما لا يطاق.
وأما رفع الإثم في المجتهدات الفقهية فإنما كان لأن المقصود منها
إنما هو الظن بها وقد حصل بخلاف ما نحن فيه فإن المطلوب فيها ليس هو الظن
بل العلم ولم يحصل.
وما ذكروه من التأويل إن صح أنه المراد من كلام الجاحظ وابن العنبري ففيه رفع الخلاف والعود إلى الحق ولا نزاع فيه.
المسألة الرابعة اتفق أهل الحق من المسلمين على أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية
وذهب بشر المريسي وابن علية وأبو بكر الأصم ونفاة القياس
كالظاهرية والإمامية إلى أنه ما من مسألة إلا والحق فيها متعين وعليه دليل
قاطع فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق.