الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١١
وأما ما ذكرتموه من قتل النبي عليه السلام الكفار فلا نسلم أنه
كان على ما اعتقدوه عن اجتهادهم بل على إصرارهم على ذلك وإهمالهم لترك
البحث عما دعوا إليه والكشف عنه مع إمكانه.
وأما الإجماع فلا يمكن الاستدلال به في محل الخلاف كيف وإنه يمكن حمل فعل أهل الإجماع على ما حمل عليه فعل النبي عليه السلام
ودليل هذه التأويلات أن تكليفهم باعتقاد نقيض معتقدهم الذي أدى إليه
اجتهادهم واستفرغوا الوسع فيه تكليف بما لا يطاق وهو ممتنع للنص والمعقول.
أما النص فقوله تعالى:لا يكلف الله نفسا إلا وسعها[١].
وأما المعقول فهو أن الله تعالى رؤوف بعباده رحيم لهم فلا يليق به تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه.
ولهذا كان الإثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية مع اختلاف
اعتقاداتهم فيها بناء على اجتهاداتهم المؤدية إليها كيف وقد نقل عن بعض
المعتزلة أنهم أولوا قول الجاحظ وابن العنبري بالحمل على المسائل الكلامية
المختلف فيها بين المسلمين ولا تكفير فيها كمسألة الرؤية وخلق الأعمال وخلق
القرآن ونحو ذلك لأن الأدلة فيها ظنية متعارضة.
الجواب عما ذكروه على الآية أنه خلاف الإجماع في صحة إطلاق اسم الكافر على من اعتقد نقيض الحق وإن كان عن اجتهاد.
وقولهم إن الكفر في اللغة مأخوذ من التغطية مسلم ولكن لا نسلم
انتفاء التغطية فيما نحن فيه وذلك لأنه باعتقاده لنقيض الحق بناء على
اجتهاده مغط للحق وهو غير متوقف على علمه بذلك.
وما ذكروه من التأويل ففيه ترك الظاهر من غير دليل وما يذكرونه من الدليل فسيأتي الكلام عليه.
>[١]. البقرة ٢٨٦