الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٥
الوحي إلى النبي عليه السلام مانعا من الاجتهاد في حقه وإنما المانع وجود النص لاحتمال وجوده.
وعن المعارضة بالآية الأولى أنها إنما تتناول ما ينطق به واجتهاده من فعله لا من نطقه والخلاف إنما هو في الاجتهاد لا في النطق.
فإن قيل فإذا اجتهد فلا بد وأن ينطق بحكم اجتهاده والإخبار عما ظنه
من الحكم فتكون الآية متناولة له ومن المعلوم أن ما ينطق به إذا كان مستنده
الاجتهاد فليس عن وحي وإن لم يكن عن هوى.
قلنا إذا كان متعبدا بالاجتهاد من قبل الشارع وقيل له مهما ظننت باجتهادك حكما فهو حكم الشرع فنطقه بذلك يكون عن وحي لا عن هوى.
وعن الآية الثانية أنها إنما تدل على أن تبديله للقرآن ليس من تلقاء
نفسه وإنما هو بالوحي والنزاع إنما وقع في الاجتهاد والاجتهاد وإن وقع في
دلالة القرآن فذلك تأويل لا تبديل.
وعن المعارضة الأولى من جهة المعقول أن المراجعة إنما كانت في أمر
دنيوي متعلق بالحروب وليس ذلك من المراجعة في أحكام الشرع في شيء.
وعن الثانية لا نسلم أن ما ذكروه من لوازم الأحكام الثابتة
بالاجتهاد بدليل إجماع الأمة على الاجتهاد واجتهاد النبي عليه السلام لا
يتقاصر عن اجتهاد الأمة الذين ثبتت عصمتهم بقول الرسول إن لم يكن مترجحا
عليه.
وعن الثالثة أنه لا مانع أن يكون متعبدا بالاجتهاد وإن لم يظهره
صريحا لمعرفة ذلك لما ذكرناه من الأدلة. وأما تأخره عن جواب بعض ما كان
يسأل عنه فلاحتمال انتظار النص الذي لا يجوز معه الاجتهاد إلى حين اليأس
منه أو لأنه كان في مهلة النظر في الاجتهاد فيما سئل عنه فأن زمان الاجتهاد
في الأحكام الشرعية غير مقدر.
وعن الرابعة النقض بما وقع الإجماع عليه من تعبد النبي عليه السلام بالحكم بقول