الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٤
خالف فيه وبه دفع ما ذكروا على الآية الرابعة.
وعما ذكروه على العتاب في أسارى بدر فهو على خلاف عموم الخطاب الوارد في الآية وتخصيص من غير دليل فلا يصح.
وعما ذكروه على الخبر الأول من السنة بما بيناه فيما سبق من أن المرسل حجة.
وقولهم يحتمل أنه كان يحكم بالوحي والوحي الثاني ناسخ له. قلنا
النسخ خلاف الأصل لما فيه من تعطليل الدليل المنسوخ وذلك وإن كان نسخا لما
حكم به النبي عليه السلام غير أن تعطيل دليل الاجتهاد بنسخ حكمه أولى من
تعطيل القرآن.
وعما ذكروه على الخبر الثاني أنه لو كان الإذخر مستثنى فيما نزل
إليه لكان تأخيره إلى ما بعد قول العباس تأخيرا للاستثناء عن المستثنى منه
مع دعو الحاجة إلى اتصاله به حذرا من التلبيس خلاف الأصل.
وعما ذكروه على الخبر الثالث أن الظاهر من قوله العلماء ورثة
الأنبياء فيما اختصوا به من العلم مطلقا فلو لم تكن علومهم الاجتهادية
موروثة عن الأنبياء لكان ذلك تقييدا للمطلق وتخصيصا للعام من غير ضرورة وهو
ممتنع. وبه يبطل ما ذكروه من التأويلات.
وعما ذكروه على الوجه الأول من المعقول إنما يصح أن لو كان ذلك
ممكنا في جميع الأحكام وليس كذلك فان الاجتهاد بالقياس يستدعي أصلا ثابتا
لا بالاجتهاد قطعا للتسلسل.
قولهم إنه قد اختص بمنصب الرسالة فلا يكون أحد أفضل منه قلنا وإن
كان كذلك غير أن زيادة الثواب بزيادة المشقة نوع فضيلة فيبعد اختصاص أحد من
أمته بفضيلة لا تكون موجودة في حق النبي عليه السلام وإلا كان أفضل منه من
تلك الجهة وهو بعيد.
وعما ذكروه على الثاني من المعقول أنه باطل باجتهاد أهل عصره فإنه
كان واقعا بدليل تقريره لمعاذ على قوله أجتهد رأيي ولم يكن احتمال معرفة
الحكم بورود