الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٣
الخامس أن الأمور الشرعية مبنية على المصالح التي لا علم للخلق
بها. فلو قيل للنبي عليه السلام احكم بما ترى كان ذلك تفويضا إلى من لا علم
له بالأصلح وذلك مما يوجب اختلال المصالح الدينية والأحكام الشرعية.
السادس أن لنا صوابا في الرأي وصدقا في الخبر وقد أجمعنا على أن
النبي عليه السلام ليس له أن يخبر بما لا يعلم كونه صدقا فكذلك لا يجوز له
الحكم بما لا علم له بصوابه.
السابع أنه لو جاز أن يكون متعبدا بالاجتهاد لجاز أن يرسل الله
رسولا ويجعل له أن يشرع شريعة برأيه وأن ينسخ ما تقدمه من الشرائع المنزلة
من الله تعالى وأن ينسخ أحكاما أنزلها الله تعالى عليه برأيه وذلك ممتنع.
الثامن أنه لو جاز صدور الأحكام الشرعية عن رأيه واجتهاده فربما
أورث ذلك تهمة في حقه وأنه هو الواضع للشريعة من تلقاء نفسه وذلك مما يخل
بمقصود البعثة وهو ممتنع.
التاسع أن الاجتهاد عرضة للخطإ فوجب صيانة النبي عليه السلام عنه.
العاشر أن الاجتهاد مشروط بعدم النص وهذا الشرط غير متحقق في حق النبي عليه السلام لأن الوحي متوقع في حقه في كل حالة.
والجواب عما ذكروه على الآية الأولى قد سبق فيما تقدم أيضا
وعما ذكروه على الآية الثانية من وجهين.
الأول أن الحكم بما استنبط من المنزل يكون حكما بالمنزل لأنه حكم بمعناه. ولهذا قال في آخر الآية:فاعتبروا يا أولي الأبصار[١].
الثاني أن حكمه بالاجتهاد. حكم بما أراه الله فتقييده بالمنزل خلاف الإطلاق.
وعما ذكروه على الآية الثالثة أنه إنما أمر بالمشاورة في أمر الفداء
وهو من أحكام الدين لتعلقه بأعظم مصالح العبادات وبتقدير أن يكون كما
ذكروه فهو حجة على من
>[١]. الحشر ٢