الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩٠
نار وذلك خلاف الظاهر من حال الصحابي فلم يبق إلا
أن يكون عن رأي واجتهاد وعند ذلك فلا يكون حجة على غيره من المجتهدين بعده
لجواز أن يكون دون غيره في الاجتهاد وإن كان متميزا بما ذكروه من الصحبة
ولوازمها. ولهذا قال عليه السلام فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثم هو منتقض بمذهب التابعي فإنه ليس بحجة على من بعده من تابعي التابعين وإن كانت نسبته إلى تابعي التابعين كنسبة الصحابي إليه.
المسألة الثانية إذا ثبت أن مذهب الصحابي ليس بحجة واجبة الاتباع فهل يجوز لغيره تقليده
أما العامي فيجوز له ذلك من غير خلاف وأما المجتهد من التابعين
ومن بعدهم فيجوز له تقليده إن جوزنا تقليد العالم للعالم وإن لم نجوز ذلك
فقد اختلف قول الشافعي في جواز تقليد العالم من التابعين للعالم من الصحابة
فمنع من ذلك في الجديد وجوزه في القديم. غير أنه اشترط انتشار مذهبه تارة
ولم يشترطه تارة.
والمختار امتناع ذلك مطلقا لما يأتي في قاعدة الاجتهاد ان شاء الله تعالى.
النوع الثالث الاستحسان
وقد اختلف فيه فقال به أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأنكره الباقون حتى نقل عن الشافعي أنه قال من استحسن فقد شرع.
ولا بد قبل النظر في الحجاج من تلخيص محل النزاع ليكون التوارد بالنفي والإثبات على محز واحد فنقول.
الخلاف ليس في نفس إطلاق لفظ الاستحسان جوازا وامتناعا لوروده في الكتاب والسنة وإطلاق أهل اللغة.