الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨٩
وعن المعارضة بالكتاب أنه لا دلالة فيه لما سبق في إثبات
الإجماع. وإن كان دالا فهو خطاب مع جملة الصحابة ولا يلزم من كون ما أجمعوا
عليه حجة أن يكون قول الواحد والاثنين حجة.
وعن السنة أنه لا دلالة فيها أيضا لما سبق في الإجماع ولأن الخبر
الأول وإن كان عاما في أشخاص الصحابة فلا دلالة فيه على عموم الاقتداء في
كل ما يقتدى فيه. وعند ذلك فقد أمكن حمله على الاقتداء بهم فيما يرونه عن
النبي صلى الله عليه وسلم وليس الحمل على غيره أولى من الحمل عليه وبه يظهر
فساد التمسك بالخبر الثاني.
وعن الإجماع أنه إنما لم ينكر أحد من الصحابة على عبد الرحمن وعثمان
ذلك لأنهم حملوا لفظ الاقتداء على المتابعة في السيرة والسياسة دون
المتابعة في المذهب بدليل الإجماع على أن مذهب الصحابي ليس حجة على غيره من
الصحابي المجتهدين كيف وإنه لو كان المراد بشرط الاقتداء بهما المتابعة في
مذهبهما فالقائل بأن مذهب الصحابي حجة قائل بوجوب اتباعه والقائل أنه ليس
بحجة قائل بتحريم اتباعه على غيره من المجتهدين ويلزم من ذلك الخطأ بسكوت
الصحابة عن الإنكار إما على علي حيث امتنع من الاقتداء إن كان ذلك واجبا
وإما على عثمان وعبد الرحمن بن عوف إن كان الاقتداء بالشيخين محرما. وذلك
ممتنع
و عن المعارضة الأولى من المعقول أنها منتقضة بمذهب التابعي فإن ما ذكروه بعينه ثابت فيه وليس بحجة بالاتفاق.
وعن الثانية أنه لا يخلو إما أن يقول بأن قول الصحابي إذا انتشر ولم
ينكر عليه منكر أيكون ذلك إجماعا أم لا يكون إجماعا فإن كان الأول فالحجة
في الإجماع لا في مذهب الصحابي وذلك غير متحقق فيما إذا لم ينتشر وإن كان
الثاني فلا حجة فيه مطلقا كيف وإن ما ذكروه منتقض بمذهب التابعي فإنه إذا
انتشر في عصره ولم يوجد له نكير كان حجة ولا يكون حجة بتقدير عدم انتشاره
إجماعا.
وعن الثالثة لا نسلم أن مستنده النقل لأنه لو كان معه نقل لأبداه ورواه لأنه من العلوم النافعة. وقد قال عليه السلام من كتم علما نافعا ألجمه الله بلجام من