الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨٨
عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ولا يمكن حمل ذلك على
مخاطبة العامة والمقلدين لهم لما فيه من تخصيص العموم من غير دليل ولما فيه
من إبطال فائدة تخصيص الصحابة بذلك من جهة وقوع الاتفاق على جواز تقليد
العامة لغير الصحابة من المجتهدين فلم يبق إلا أن يكون المراد به وجوب
اتباع مذاهبهم .
وأما الإجماع فهو أن عبد الرحمن بن عوف ولى عليا رضي الله عنه
الخلافة بشرط الاقتداء بالشيخين فأبى وولى عثمان فقبل ولم ينكر عليه منكر
فصار إجماعا.
وأما المعقول فمن وجوه.
الأول أن الصحابي إذا قال قولا يخالف القياس فإما أن لا يكون له
فيما قال مستند أو يكون لا جائز أن يقال بالأول وإلا كان قائلا في الشريعة
بحكم لا دليل عليه وهو محرم وحال الصحابي العدل ينافي ذلك. وإن كان الثاني
فلا مستند وراء القياس سوى النقل فكان حجة متبعة.
الثاني أن قول الصحابي إذا انتشر ولم ينكر عليه منكر كان حجة فكان حجة مع عدم الانتشار كقول النبي عليه السلام.
الثالث أن مذهب الصحابي إما أن يكون عن نقل أو اجتهاد فإن كان الأول
كان حجة وإن كان الثاني فاجتهاد الصحابي مرجح على اجتهاد التابعي ومن بعده
لترجحه بمشاهدة التنزيل ومعرفة التأويل ووقوفه من أحوال النبي عليه السلام
ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيره فكان حال التابعي إليه كحال
العامي بالنسبة إلى المجتهد التابعي فوجب اتباعه له.
والجواب عن منع دلالة الآية ما ذكرناه.
وعن القوادح ما سبق.