الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨٦
سلمنا أنه للوجوب ولكن عند إمكان الرد وهو أن يكون حكم المختلف فيه مبينا
في الكتاب أو السنة وأما بتقدير أن لا يكون مبينا فيهما فلا . ونحن إنما
نقول باتباع مذهب الصحابي مع عدم الظفر بما يدل على حكم الواقعة من الكتاب
والسنة.
الحجة الثانية قالوا أجمعت الصحابة على جواز مخالفة كل واحد من
آحاد الصحابة المجتهدين للآخر. ولو كان مذهب الصحابي حجة لما كان كذلك وكان
يجب على كل واحد منهم اتباع الآخر وهو محال.
ولقائل أن يقول الخلاف إنما هو في كون مذهب الصحابي حجة على من بعده
من مجتهدة التابعين ومن بعدهم لا مجتهدة الصحابة فلم يكن الإجماع دليلا
على محل النزاع.
الحجة الثالثة أن الصحابي من أهل الاجتهاد والخطأ ممكن عليه فلا يجب على التابع المجتهد العمل بمذهبه كالصحابيين والتابعيين.
ولقائل أن يقول لا يلزم من امتناع وجوب العمل بمذهب الصحابي على
صحابي مثله وامتناع وجوب العمل بمذهب التابعي على تابعي مثله امتناع وجوب
عمل التابعي بمذهب الصحابي مع تفاوتهما على ما قال عليه السلام خير القرون
القرن الذي أنا فيه وقال عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ولم يرد مثل ذلك في حق غيرهم.
الحجة الرابعة أن الصحابة قد اختلفوا في مسائل وذهب كل واحد إلى
خلاف مذهب الآخر كمإ؛يي :: في مسائل الجد مع الأخوة وقوله أنت علي حرام
كما سبق تعريفه فلو كان مذهب الصحابي حجة على غيره من التابعين لكانت حجج
الله تعالى مختلفة متناقضة ولم يكن اتباع التابعي للبعض أولى من البعض.
ولقائل أن يقول اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججا في
أنفسها كأخبار الآحاد والنصوص الظاهرة ويكون العمل بالواحد منها متوقفا على