الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦٦
أن يكون أعم من المقدم أو مساويا له. ولا يجوز أن يكون أخص منه وإلا كانت
القضية كاذبة. وعند ذلك فاستثناء عين المقدم يلزم منه عين التالي سواء كان
التالي أعم من المقدم أو مساويا له . واستثناء نقيض التالي يلزم منه نقيض
المقدم . وأما استثناء نقيض المقدم وعين التالي فلا يلزم منه شيء لجواز أن
يكون التالي أعم من المقدم فلا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ولا من وجود
الأعم وجود الأخص. وإن لزم ذلك فإنما يكون عند التساوي بينهما فلا يكون
الإنتاج لازما لنفس صورة الدليل بل لخصوص المادة وذلك كما في قولنا دائما
إن كان هذا الشيء إنسانا فهو حيوان لكنه إنسان فيلزمه أنه حيوان أو لكنه
ليس بحيوان فيلزمه أنه ليس إنسانا.
وأما المنفصل فالمنفصلة منه إما أن تكون مانعة الجمع بين الجزأين والخلو معا أو مانعة الجمع دون الخلو أو مانعة الخلو دون الجمع
فإن كان الأول فيلزم من استثناء عين كل واحد من الجزئين نقيض الآخر
ومن استثناء نقيضه عين الآخر وذلك كما في قولنا دائما إما أن يكون العدد
زوجا وإما أن يكون فردا لكنه زوج فليس بفرد أو لكنه فرد ليس بزوج أو لكنه
ليس بزوج فهو فرد أو لكنه ليس بفرد فهو زوج.
وإن كان الثاني فاستثناء عين أحدهما يلزمه نقيض الجزء الآخر ولا
يلزم من استثناء نقيض أحدهما عين الآخر ولا نقيضه وذلك كقولنا دائما إما أن
يكون الجسم جمادا وإما حيوانا لكنه حيوان فليس بجماد أو لكنه جماد فليس
بحيوان ولا يلزم من استثناء نقيض أحدهما عين الآخر ولا نقيضه.
وإن كان الثالث فاستثناء نقيض كل واحد منهما يلزم منه عين الآخر ولا
يلزم من استثناء عين أحدهما عين الآخر ولا نقيضه وذلك كما إذا قلنإ؛لل ::
دائما إما أن يكون المحل لا أسود وإما لا أبيض . فاستثناء نقيض أحدهما
يلزمه عين الآخر ولا يلزم من استثناء عين أحدهما عين الآخر ولا نقيضه.
فهذه جملة ضروب هذا النوع من الاستدلال لخصناها في أوجز عبارة. ومن
أراد الاطلاع على ذلك بطريق الكمال والتمام فعليه بمراجعة كتبنا المخصوصة
بهذا الفن. ولا