الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٥
المستدل أو من غيرها فإن كان الأول فمحال أن يكون الوصف الواحد من جهة
واحدة يناسب الحكم ومقابله وإن كان الثاني فما ذكره ليس بقلب إذ القلب لا
بد فيه من اتحاد العلة في القياسين بل هو معارضة بدليل آخر وإن كان بحيث لا
يلازمه المقصود فهو بالنسبة إلى حكم المعترض طردي ووصف المستدل مناسب أو
شبهي فلا يكون قادحا فيه. وإن كان ما ذكره المستدل طرديا بالنسبة إلى ما
رتبه عليه فهو باطل في نفسه لتعذر التعليل بالطردي المحض ولا حاجة إلى شيء
من الاعتراضات.
الاعتراض الخامس والعشرون سؤال القول بالموجب
وحاصله يرجع إلى تسليم ما اتخذه المستدل حكما لدليله على وجه لا
يلزم منه تسليم الحكم المتنازع فيه. ومهما توجه على هذا الوجه كان المستدل
منقطعا لتبين أن ما نصه من الدليل لم يكن متعلقا بمحل النزاع وهو منحصر في
قسمين . وذلك لأن المستدل إما أن ينصب دليله على تحقيق مذهبه وما نقل عن
إمامه من الحكم أو على إبطال ما يظنه مدركا لمذهب خصمه.
فإن كان الأول فهو كما لو قال الشافعي في الملتجىء إلى الحرم وجد
سبب جواز استيفاء القصاص فكان استيفاؤه جائزا. فقال الخصم أقول بموجب هذا
الدليل فإن استيفاء القصاص عندي جائز. وإنما النزاع في جواز هتك حرمة
الحرم.
وإن كان الثاني فهو كما لو قال الشافعي في مسألة استيلاد الأب جارية
ابنه وجوب القيمة لا يمنع من إيجاب المهر كاستيلاد أحد الشريكين أو قال في
مسألة القتل بالمثقل التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في
المتوسل إليه. فقال الخصم أقول بموجب هذا الدليل وأن وجوب القيمة لا يمنع
من وجوب المهر والتفاوت في الوسيلة لا يمنع من التفاوت في المتوسل إليه.
والنزاع إنما هو في وجوب المهر ووجوب القصاص ولا يلزم من إبطال ما ذكر من
الموانع إثبات وجوب المهر والقصاص لجواز انتفاء المقتضي لذلك أو وجود مانع
آخر أو فوات شرط.
وورود هذا النوع من القول بالموجب أغلب في المناظرات من ورود النوع
الأول من جهة أن خفاء المدارك أغلب من خفاء الأحكام لكثرة المدارك وتشعبها
وعدم