الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥
أفتراهم يعذبون والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه بل سكت إلى حين ما نزل بيان ذلك بعد حين وهو قوله:إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [١] وذلك يدل على جواز التأخير.
ولقائل أن يقول لا نسلم أن الآية لم تكن بينة حتى أنها تحتاج إلى
بيان فإن الملائكة والمسيح إنما يمكن القول بدخولهم في عموم الآية إذ لو
كانت ( ما ) تتناول من يعلم ويعقل وهو غير مسلم وإذا لم تكن متناولة لهم
فلا حاجة إلى إخراج ما لا دخول له في الآية عنها.
فإن قيل دليل تناول ( ما ) لمن يعلم ويعقل النص والإطلاق والمعنى.
أما النص فقوله تعالى : وما خلق الذكر والأنثى [٢] وقوله تعالى:والسماء وما بناها [٣] وقوله تعالى:ولا أنتم عابدون ما أعبد [٤].
وأما الإطلاق فمن وجهين الأول أن ( ما ) قد تطلق بمعنى ( الذي )
باتفاق أهل اللغة و ( الذي ) يصح إطلاقها على من يعقل بدليل قولهم الذي جاء
زيد فما كذلك .الثاني أنه يصح أن يقال ما في داري من العبيد أحرار.
وأما المعنى فمن وجهين الأول هو أن ابن الزبعرى كان من فصحاء العرب
وقد فهم تناول ( ما ) لمن يعقل والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك
.الثاني أن ( ما ) لو كانت مختصة بمن لا يعلم لما احتيج إلى قوله من دون
الله وحيث كانت بعمومها متناولة لله تعالى احتاج إلى التقييد بقوله من دون
الله.
قلنا أما ما ذكروه من النصوص والإطلاقات فغايتها جواز إطلاق ( ما )
على من يعقل ويعلم ولا يلزم من ذلك أن تكون ظاهرة فيه بل هي ظاهرة فيمن لا
يعقل .ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن الزبعرى لما ذكر ما ذكر
رادا عليه بقوله ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل و (
من ) لمن يعقل .ولا
>[١]. الأنبياء ١٠١ [٢]. ٩٢ الليل ٣ [٣]. ٩١ الشمس ٥ [٤]. ١٠٩ الكافرون ٣