الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤٦
المناسبة المعتبرة بثبوت الحكم على وفقها والنظر إليها وإن أوجب إهمال
فائدة المتعدية أولى لما فيه من زيادة المصلحة وصلاح المكلف وما يتعلق به
من زيادة التعقل وسرعة الانقياد في ابتداء ثبوت الحكم لأنه الأصل في كون
الحكم معللا. وفائدة التعدية إنما تعرف بعد تعرف تعليل الحكم بما علل به
بنظر ثان متأخر عن النظر فيما علل به الحكم في الأصل ولا شك أن ما هو أشد
مناسبة للحكم يكون أسبق إلى الفهم بالتعليل للحكم الثابت في الأصل فكان
التعليل به أولى . وإن كانت جهة التساوي والأرجحية غير معلومة ولا ظاهرة
فالتعليل بالمتعدي أولى نظرا إلى أن العمل به أولى على تقدير أن يكون
مساويا وعلى تقدير أن يكون راجحا. وإنما يمتنع العمل به على تقدير أن يكون
مرجوحا في نفس الأمر. ولا يخفى أن العمل بما العمل به يتم على تقدير من
التقديرين أولى مما لا يتم العمل به إلا على تقدير واحد بعينه. وعلى ما
فصلناه في طرف الإثبات يكون الحكم في طرف النفي
هذا كله إن كان الوصف المتعدي خارجا عن العلة القاصرة وأما إن
كان داخلا فيها بأن كان المعارض معللا بمجموع الوصفين الوصف القاصر
والمتعدي معا فالقاصر أولى وسواء كان ذلك في طرف الإثبات أو النفي وسواء
كان المتعدي راجحا على القاصر أو مرجوحا أو مساويا. أما في طرف الإثبات
فلأن التعليل بالعلة المتعدية يلزم منه إهمال الوصف القاصر وتعطيله ولا
كذلك بالعكس. ولايخفى أن الجمع أولى من التعطيل.
فإن قيل إلا أنه على تقدير أن يكون الوصف المتعدي راجحا لو جعلنا
الوصف القاصر داخلا في التعليل فيلزم منه أن يتخلف الحكم في الفرع عن الوصف
المتعدي الراجح رعاية لما فات من الوصف المرجوح وهو ممتنع.
قلنا هذا إنما يستقيم علي تقدير أن يكون رجحانه ظاهرا ولا يستقيم
على تقدير أن يكون مرجوحا أو مساويا. ولا يخفى أن احتمال وقوع العمل بما
يتم على تقدير من تقديرين أولى من العمل بما لا يتم العمل به إلا على تقدير
واحد بعينه.
كيف وإن العمل بالقاصر وإن كان يفضي إلى إهمال الوصف المتعدي في
الفرع إلا إنه لا يلزم منه إهماله مطلقا إذ هو داخل في العلة ولو عملنا
بالوصف المتعدي فقط