الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٩
النقض فالحكم فيه على ما سبق في الدلالة على نفي الحكم في صورة النقض فهو غير مسموع على ما يأتي
الثاني منع تخلف الحكم وإنما كان ذلك دافعا للنقض لما ذكرناه في
منع وجود العلة وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة ثيب فلا
يجوز إخبارها كالثيب البالغ فقال المعترض هذا منقوض بالثييب المجنونة فإنه
يجوز إجبارها. فقال المستدل لا نسلم صحة إجبار الثيب المجنونة. والكلام في
تمكين المعترض من الاستدلال على تخلف الحكم في صورة النقض كالكلام في
دلالته على وجود العلة وقد عرف ما فيه.
الثالث أن يكون النقض على أصل المستدل خاصة وذلك كما لو قال الشافعي
في مسألة الرطب بالتمر باع مال الربا بجنسه متفاضلا فلا يصح كما لو باع
صاعا بصاعين فقال الحنفي هذا منتقض على أصلك بالعرايا فإنه يصح وإن باع مال
الربا بجنسه متفاضلا
وجوابه من ثلاثة أوجه
الأول أن يبين في صورة النقض مناسبا يقتضي النفي من مانع أو فوات شرط مع قران الحكم به على أصله.
الثاني أن يقول النقض إنما هو من قبيل المعارض لدليل العلة فتخلف
الحكم عن العلة إنما هو على مذهب أحد الفريقين وثبوت الحكم على وفق العلة
المعلل بها بالاتفاق ولا مساواة بين المتفق عليه والمختلف فيه فلا يقع في
معارضة دليل العلة.
الثالث أن يبين أن تخلف الحكم عن العلة في معرض الاستثناء والمستثنى لا يقاس عليه ولا يناقض به كما في صورة العرايا المذكورة.
الرابع أن يكون إبداء النقض على أصل المعترض لا غير وتوجيهه أن يقول
المعترض هذا الوصف مما لم يطرد على أصلي فلا يلزمني الانقياد إليه.
وجوابه أن يقول المستدل ما ذكرته حجة عليك في الصورتين إذ هي محل النزاع