الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣
منعه عنه بالنهي للاتفاق على أن تعجيل البيان بعد الأداء غير منهي عنه.
الحجة الرابعة أنه تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة معينة غير منكرة بقوله تعالىإن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
[١] ولم يعينها إلا بعد سؤالهم . ودليل كون المأمور به معينا أمران الأول
أنهم سألوا تعيينها بقولهم له ادع لنا ربك يبين لنا مإ؛ :: هي [٢]:ما لونها [٣] ولو كانت منكرة لما احتيج إلى ذلك للخروج عن العهدة بأي بقرة كانت . الثاني أن قوله تعالى:إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر [٤] و:إنها بقرة صفراء [٥] و :إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث [٦] والضمير في هذه الكنايات يجب صرفه إلى ما أمروا به أولا.
وبيانه من وجهين الأول أنه لو لم يكن كذلك لكان تكليفا بأمور مجددة
غير ما أمروا به أولا ولو كان كذلك لكان الواجب من تلك الصفات المذكورة
آخرا دون ما ذكر أولا وهو خلاف الإجماع على أن المأمور به كان متصفا بجميع
الصفات المذكورة . الثاني أنه لو لم يكن كذلك للزم منه أن لا يكون الجواب
مطابقا للسؤال وهو خلاف الأصل.
ولقائل أن يقول لا نسلم أن البقرة المأمور بها كانت معينة في نفس
الأمر بل منكرة مطلقا فلا تكون محتاجة إلى البيان لإمكان الخروج عن العهدة
بذبح أي بقرة اتفقت ولا يكون ذلك من صور النزاع.
قولهم إنهم سألوا عن تعيينها ولو أمروا بمنكر لما سألوا عن تعيينه . قلنا ظاهر الأمر يدل على التنكير حيث قال: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
[٧] .والقول بالتعيين مخالف للتنكير المفهوم من اللفظ وليس الحمل على
التعيين ضرورة تصحيح سؤالهم ومخالفة ظاهر النص أولى من العكس بل موافقة
ظاهر لنص أولى.
قولكم في الوجه الثاني إن الضمير في جميع الكنايات عائد إلى المأمور به أولا لا نسلم ذلك.
>[١]. ٢ البقرة ٦٧ [٢]. ٢ البقرة ٦٨ [٣]. ٢ البقرة ٦٩ [٤]. ٢ البقرة ٦٨ [٥]. ٢ البقرة ٦٩ [٦]. ٢ البقرة ٧١ [٧]. ٢ البقرة ٦٧