الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٢٦
احتمالين كفاه ذلك من غير احتياج إلى بيان التسوية بينهما لأن الأصل عدم
الترجيح ولعدم قدرته على بيان التسوية وقدرة المستدل على الترجيح وطريق
المستدل في جواب دفع الإجمال بجهة الغرابة التفسير إن عجز عن إبطال غرابته
وفي جواب دفع الإجمال بجهة الاشتراك منع تعدد محامل اللفظ إن أمكن أو بيان
الظهور في أحد الاحتمالين وله فيه طريق تفصيلي بالنقل عن أهل الوضع أو
الشرع أو ببيان أنه مشهور فيه والشهرة دليل الظهور والحقيقة غالبا وطريق
إجمالي وهو أن يقول الإجمال على خلاف الأصل لإخلاله بالتفاهم فيجب اعتقاد
ظهوره في أحد الاحتمالين نفيا للإجمال عن الكلام وهو وإن لزم منه التجوز في
أحدهما وهو خلاف الأصل أيضا غير أن محذور الاشتراك أعظم من محذور التجوز
كما سبق تقريره. وإن تعذر عليه بيان ذلك فقد يقدر على دفع الإجمال أيضا
بدعوى كون اللفظ متواطئا فيهما لموافقته لنفي الإجمال والتجوز أو أن يفسر
لفظه بما أراد منهما.
الاعتراض الثاني فساد الاعتبار
ومعناه أن ما ذكرته من القياس لا يمكن اعتباره في بناء الحكم
عليه لا لفساد في وضع القياس وتركيبه وذلك كما إذا كان القياس مخالفا للنص
فهو فاسد الاعتبار لعدم صحة الاحتجاج به مع النص المخالف له. وقد مثل ذلك
أيضا بقياس الكافر على المسلم في صحة الطهارة وبقياس الصبي على البالغ في
إيجاب الزكاة من جهة الظهور الفرق بين الأصل والفرع. وعلى هذا النحو كل
قياس ظهر الفارق في بين الأصل والفرع . وأقرب هذه الأمثلة إنما هو المثال
الأول لأنه مهما ثبت أن القياس مخالف للنص كان باطلا لما سبق تقريره. وأما
باقي الأمثلة فحاصلها يرجع إلى إبداء الفرق بين الأصل والفرع وهو سؤال آخر
غير سؤال فساد الاعتبار وسيأتي الكلام عليه.
وجوابه إما بالطعن في سند النص إن أمكن أو بمنع الظهور أو التأويل
أو القول بالموجب أو المعارضة بنص آخر ليسلم له القياس أو أن يبين أن
القياس من قبيل ما يجب ترجيحه على النص المعارض له بوجه من وجوه الترجيحات
المساعدة له.
الاعتراض الثالث فساد الوضع
واعلم أن صحة وضع القياس أن يكون على هيئة صالحة لاعتباره في ترتيب الحكم