الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١
به وإنما يكون بعد الإنزال .وإذا كان المراد بقوله:قرأناه الإنزال فقوله:ثم إن علينا بيانه [١]يدل على تأخير البيان عن وقت الإنزال لأن : ثم للمهلة والتراخي على ما سبق تقريره.
ولقائل أن يقول وإن كان المراد من قوله تعالى : فإذا قرأناه الإنزال ولكن لا نسلم أن المراد من قوله:ثم إن علينا بيانه[٢]
بيان مجمله وخصوصه وتقييده ومنسوخه بل المراد منه إظهاره وإشهاره وهو على
وفق الظاهر لأن البيان هو الإظهار في اللغة ومنه يقال بان لنا الكوكب
الفلاني وبان لنا سور المدينة إذا ظهر ويقال بين فلان الأمر الفلاني إذا
أظهره وعند ذلك فليس حمله على ما ذكر من بيان المراد من المجمل والعام
والمطلق أولى مما ذكرناه .كيف وإن الترجيح لهذا المعنى من جهة أن المراد من
قوله تعالى:إن علينا جمعه وقرآنه [٣] إنما هو جميع القرآن فإنه ليس اختصاص بعضه بذلك أولى من بعض وأيضا فإنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع بقوله :فإذا قرأناه فاتبع قرآنه
[٤] والأمر بذلك غير خاص ببعض القرآن دون البعض إجماعا ولأنه لا أولوية
للبعض دون البعض ولأنه لو حمل ذلك على البعض دون البعض مع كونه غير معين في
اللفظ كان مجملا وتكليفا له بما ليس بمعلوم له وهو خلاف الأصل . وإذا ثبت
أن المراد من قوله من أول الآية إنما هو جميع القرآن فالظاهر أن يكون
الضمير في قوله تعالى:ثم إن علينا بيانه[٥] عائد
إلى جميع المذكور السابق وهو جملة القرآن لا إلى بعضه لعدم الأولوية .وإنما
يمكن ذلك بحمل البيان على ما ذكرناه لا على ما ذكروه لاستحالة افتقار كل
القرآن إلى البيان بالمعنى الذي ذكروه فإنه ليس كل القرآن مجملا ولا ظاهرا
في معنى وقد استعمل في غيره فكان ما ذكرناه أولى . وهذا إشكال مشكل وفي
تحريره وتقريره على هذا الوجه يتبين للناظر المتبحر فيه إبطال كل ما يخبط
به بعض المخبطين.
وإن سلمنا أن المراد به إنما هو بيان المراد من الظاهر الذي استعمل
في غير ما هو الظاهر منه لكن ما المانع أن يكون المراد به البيان التفصيلي
كما قاله أبو الحسين
>[١]. ٧٥ القيامة ١٧ [٢]. ٧٥ القيامة ١٧ [٣]. ٧٥ القيامة ١٩ [٤]. ٧٥ القيامة ١٨ [٥]. ٧٥ القيامة ١٧