الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٠
وما ذكروه على حديث سعد بن معاذ باطل أيضا لأن حكمه لو كان
مستندا إلى الكتاب أو السنة لما كان ذلك برأيه وقد قال أحكم فيهم برأيك
وقوله عليه السلام لقد وافق حكمه حكم الله ورسوله لا منافاة بينه وبين الحكم بالقياس فإنه إذا كان القياس من طرق الشرع فالحكم المستند إليه يكون حكما لله ولرسوله.
وما ذكروه على خبر الشحوم مندفع من حيث إن الظاهر من إضافة التحريم
إلى المأكول إنما هو تحريم الأكل. وكذلك التحريم المضاف إلى النساء إنما هو
تحريم الوطء وإلى الدابة تحريم الركوب وإلى الدار تحريم السكنى. وكذلك في
كل شيء على حسبه وهو المتبادر إلى الفهم عند إطلاقه . فتحريم البيع لا
يكون مأخوذا من مطلق التحريم المضاف إلى أكل الشحوم فلم يبق إلا أن يكون
بطريق الإلحاق به وهو معنى القياس.
وما ذكروه على الأخبار الدالة على التعليل بالعلل المذكورة من أن
ذلك لا يدل على التعدية فحق . غير أن ما ذكروه بتقدير تسليم التعدية على
مذهب النظام فقد سبق جوابه.
وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا
على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم.
فمن ذلك رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر رضي الله عنه في أخذ
الزكاة من بني حنيفة وقتالهم على ذلك وقياس خليفة رسول الله على الرسول في
ذلك بوساطة أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف.
ومن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة أقول في الكلالة برأيي فإن
يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان الكلالة ما عدا الوالد
والولد.
ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب فقال له بعض الأنصار
لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي
الميتة ورث جميع ما تركت فرجع إلى التشريك بينهما في السدس.