الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٢
على ما سبق في العموم . وإن سلمنا أنه يبقى حجة فيما عدا محل التخصيص غير
أن الآية خطاب مع الموجودين فيختص ذلك بمن كان موجودا في وقت نزول الوحي
بالآية وإن عم جميع الأزمان ولكنه أمر مطلق فلا يكون مفيدا للفور ولا
للتكرار وإن كان مفيدا لذلك لكن بطريق ظني لا قطعي والمسألة قطعية لا ظنية.
والجواب عن السؤال الأول أنا قد بينا أن صيغة ( افعل ) ظاهرة في
الطلب وأن الطلب لا يخرج عن اقتضاء الوجوب أو الندب في الأوامر وأي الأمرين
قدر كان دليلا على شرع القياس.
قولهم لا نسلم أن الاعتبار عبارة عما ذكرتموه .قلنا دليله ما ذكرناه.
قولهم يطلق بمعنى الاتعاظ .قلنا عنه جوابان الأول المنع ويدل عليه
قولهم اعتبر فلان فاتعظ ولو كان الاعتبار هو الاتعاظ لما حسن هذا الكلام
والترتيب ولأن ترتيب الشيء على نفسه ممتنع .الثاني أن الاعتبار بمعنى
الانتقال من الشيء إلى غيره هو القياس وهو متحقق في الاتعاظ وذلك لأن
المتعظ بغيره منتقل من العلم بحال ذلك الغير إلى العلم بحال نفسه فكان
مأمورا به من جهة ما فيه من الانتقال وذلك هو القياس .وعلى هذا فقد خرج
الجواب عن الآيتين.
قولهم القائس إذا كان معرضا عن أمر آخرته يقال إنه غير معتبر .قلنا
لا يصح ذلك بالنظر إلى كونه قائسا وإنما صح ذلك بالنظر إلى أمر الآخرة
وإنما أطلق النفي بطريق المجاز نظرا إلى إخلاله بأعظم المقاصد وهو أمر
المعاد.
وعن الثالث أنه إذا كان الانتقال متحققا في الاتعاظ على ما قدمناه وذلك هو القياس فلا نسلم امتناع ترتيب القياس على ما ذكروه.
وعن الرابع أن اللفظ إن كان عاما فهو المطلوب وإن كان مطلقا فيجب
حمله على القياس الشرعي نظرا إلى أن الغالب من الشارع أنه إنما يخاطبنا
بالأمور الشرعية دون غيرها وهو إما أن تكون العلة فيه منصوصة أو مستنبطة
والأول ليس بقياس على ما حققناه قبل . وإن كانت مستنبطة فقد سلم صحة
الاحتجاج ببعض الأقيسة المختلف فيها ويلزم من ذلك تسليم الباقي ضرورة أن لا
قائل بالفرق.