الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٠
( لماعز ) وهو ضعيف وأيضا لإمكان أن يقال بل إنما حكموا بذلك بناء على قوله صلى الله عليه وسلم حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ومنها أن الأمة مجمعة على أن الله تعالى تعبدنا بالاستدلال بالأمارات على جهة القبلة عند اشتباهها وذلك أيضا مما لا يمكن التمسك به لأن الخصم لا يمنع من التمسك بالأمارات مطلقا بل يجوز ذلك في القبلة وفي تقويم أروش الجنايات وقيم المتلفات وتقدير النفقات وفيما كانت الأمارات فيه خفية ولا يلزم مثله في الأمارات الشرعية والأقيسة كيف وإن من الخصوم من يمنع من صحة الاجتهاد عند اشتباه القبلة ويوجب التوجه إلى الجهات الأربع حتى يخرج عن العهدة بيقين وأما الحجة المعنوية فهي أن النص والإجماع مما يقل في الحوادث ويندر .فلو لم يكن القياس حجة أفضى ذلك إلى خلو أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية وهو خلاف المقصود من بعثة الرسل وذلك ممتنع وهي ضعيفة أيضا وذلك لأن الوقائع التي خلت عن النصوص والإجماع إنما يلزم خلوها عن الأحكام الشرعية أن لو لم يكن نفي الحكم الشرعي بعد ورود الشرع حكما شرعيا وأما إذا كان حكما شرعيا وكان مدركه شرعيا وهو استصحاب الحال وانتفاء المدارك الشرعية المقتضية للأحكام الإثباتية فلا . وإن سلمنا أن انتفاء الحكم عند انتفاء النص والإجماع ليس حكما شرعيا ولكن إنما يمتنع ذلك أن لو كنا مكلفين بإثبات الأحكام الشرعية في كل قضية وهو غير مسلم وذلك لأن الشارع كما يورد إثبات الأحكام في بعض الوقائع قد يورد نفيها في بعض آخر على حسب اختلاف المصالح ثم يلزم على ما ذكروه أن تكون المصالح المرسلة الخلية عن الاعتبار حججا في الشريعة وهو محال وذلك لأنه ليس كل واقعة يمكن وجود النص أو الإجماع أو القياس فيها.فلو لم تكن المصلحة المرسلة حجة أفضى ذلك أيضا إلى خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية لعدم وجود النص أو الإجماع أو القياس فيها والعذر إذ ذاك يكون مشتركا والمعتمد في المسألة الكتاب والسنة والإجماع.