الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٩
يستنبطونه منهم [١] والاستنباط هو القياس وهو
ضعيف أيضا. ولك لأنه إنما يجب حمل الاستنباط في الآية على القياس أن لو
تعذر حمله على غيره وليس كذلك إذ أمكن أن يراد به استخراج الحكم من دليله
وهو أعم من القياس . ولهذا يصح أن يقال لمستخرج الحكم من دلالة النص إنه
مستنبط كيف وإن المذكور في صدر الآية إنما هو الأمن والخوف بقوله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف فيجب أن يكون الضمير في قوله أذاعوا به وفي قوله ولو ردوه وفي قوله لعلمه وفي قوله يستنبطونه عائدا إليه لأنه المذكور لا إلى غيره لكونه غير مذكور .وليس ذلك من القياس في شيء.
وأيضا قوله تعالى : إن أنتم إلا بشر مثلنا
[٢] ووجه الاحتجاج به أنهم أوردوا ذلك في معرض صدهم عما كان يعبد أباؤهم
لما بينهم من المشابهة في البشرية ولم ينكر عليهم ذلك وهو عين القياس فكان
حجة وهو ضعيف أيضا لوجهين.
الأول لا نسلم عدم النكير عليهم فإن الآية إنما خرجت مخرج الإنكار لقولهم ذلك ولذلك قال تعالى:إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده [٣].
الثاني أنه وإن كان قياسا وتشبيها في الأمور الحقيقية فلا يلزم مثله في الأحكام الشرعية إلا بطريق القياس أيضا وهو محل النزاع.
وأما الإجماعية فمنها أنهم قالوا الأمة قد علقت من قوله تعالى:فلا تقل لهما أف
[٤] تحريم الشتم والضرب بطريق القياس وهو غير صحيح لإمكان قول الخصم إن
ذلك إنما عقل من دلالة اللفظ وفحوى الخطاب على ما سبق وإن كان ذلك بطريق
القياس غير أن العلة فيه معلومة بدلالة النص وهي كف الأذى عن الوالدين ولا
يلزم مثله فيما كانت العلة فيه مستنبطة مظنونة كما قاله النظام .ومنها أن
الأمة مجمعة على رجم الزاني المحصن قياسا على رجم النبي صلى الله عليه وسلم
>[١]. النساء ٨٣ [٢]. إبراهيم ١٠ [٣]. إبراهيم ١١ [٤]. الإسراء ٢٣