الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٦
الخامس أن الحكم في أصل القياس إن كان ثابتا بالنص امتنع إثباته
في الفرع لعدم وجود النص في الفرع وامتناع ثبوته فيه بغير طريق حكم الأصل
وإلا لما كان تابعا للأصل ولا فرعا له وإن كان ثابتا بالعلة فهو ممتنع
لوجهين الأول أن الحكم في الأصل مقطوع والعلة مظنونة والمقطوع به لا يثبت
بالمظنون . الثاني أن العلة في الأصل مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعة عليه
والمتفرع على الشيء لا يكون مثبتا لذلك الشيء وإلا كان دورا ممتنعا.
السادس أنه لو كانت العلة منصوصة كما لو قال حرمت الربا في البر
لكونه مطعوما فإنه لا يقتضي التحريم في غير البر فالمستنبطة أولى بعدم
التعدية وبيان أن المنصوصة لا تقتضي التحريم في غير محل النص قصور دلالة
اللفظ عن ذلك ولهذا فإنه لو قال أعتقت كل عبد لي أسود عتق كل السودان من
عبيده ولو قال أعتقت عبدي سالما لسواده أو لسوء خلقه فإنه لا يعتق غانم وإن
كان أشد سوادا من سالم وأسوأ خلقا.
السابع أن حكم القياس إما أن يكون موافقا للبراءة الأصلية أو مخالفا
لها فإن كان الأول لم يكن القياس مفيدا لأنه لو قدر عدمه كان مقتضاه
متحققا بالبراءة الأصلية وإن كان الثاني فهو ممتنع لأن البراءة الأصلية
متيقنة والقياس مظنون واليقين تمتنع مخالفته بالظن.
الثامن أنه لو جاز التعبد بالقياس عقلا في الفروع لظن المصلحة لجاز مثل ذلك في أصول الأقيسة وهو محال لما فيه من التسلسل.
التاسع أن الشرعيات مصالح فلو جاز إثباتها بالقياس لجاز أن يتعبد
بالإخبار عن كون زيد في الدار عند غلبة الظن بكونه فيها بالأمارات وهو
ممتنع.
العاشر أن الرجم بالظن جهل ولا صلاح للخلق في إقحامهم ورطة الجهل حتى يتخبطوا فيه ويحكموا بما يجوز أن يكون مخالفا لحكم الله تعالى.
الحادي عشر أنه لا يستقيم قياس إلا بعلة والعلة ما توجب الحكم بذاتها وعلل الشرع ليس كذلك فلا قياس.