الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٨
وهو مجزوم مقطوع به والشبه مختلف فيه وكيف يكون المتفق عليه هو نفس المختلف فيه .
ومنهم من فسره بما اجتمع فيه مناطان مختلفان لا على سبيل الكمال
إلا أن أحدهما أغلب من الآخر فالحكم بالأغلب حكم بالأشبه وذلك كاللعان فإنه
قد وجد فيه لفظ الشهادة واليمين وليسا بمتمحضين لأن الملاعن مدع والمدعي
لا تقبل شهادته لنفسه ولا يمينه وهذا وإن كان أقرب من المذاهب المتقدمة إلا
أنه مهما غلبت إحدى الشائبتين فقد ظهرت المصلحة الملازمة لها في نظرنا
فيجب الحكم بها ولكنه غير خارج عن التعليل بالمناسب.
وقد ذهب القاضي أبو بكر إلى تفسيره بقياس الدلالة وهو الجمع بين
الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم ولكن يستلزم ما يناسب الحكم وسيأتي تحقيقه
في موضعه بعد.
ومنهم من فسره بما يوهم المناسبة من غير اطلاع عليها وذلك أن الوصف
المعلل به لا يخلو إما أن تظهر فيه المناسبة أو لا تظهر فيه المناسبة بوقوف
من هو أهل معرفة المناسبة عليها وذلك بأن يكون ترتيب الحكم على وفقه مما
يفضي إلى تحصيل مقصود من المقاصد المبينة من قبل فهو المناسب . وإن لم تظهر
فيه المناسبة بعد البحث التام ممن هو أهله فإما أن يكون مع ذلك مما لم
يؤلف من الشارع الالتفات إليه في شيء من الأحكام أو هو مما ألف من الشارع
الالتفات إليه في بعض الأحكام .فإن كان من الأول فهو الطردي الذي لا التفات
إليه .ومثاله ما لو قال الشافعي مثلا في إزالة النجاسة بمائع لا تبنى
القنطرة على جنسه فلا تجوز إزالة النجاسة به كالدهن وكما لو علل في مسألة
من المسائل بالطول والقصر والسواد والبياض ونحوهما وإن كان الثاني فهو
الشبهي وذلك لأنه بالنظر إلى عدم الوقوف على المناسبة فيه بعد البحث يجزم
المجتهد بانتفاء مناسبته وبالنظر إلى اعتباره في بعض الأحكام يوجب إيقاف
المجتهد عن الجزم بانتفاء المناسبة فيه فهو مشابه للمناسب في أنه غير مجزوم
به في ظهور المناسبة فيه ومشابه للطردي في أنه غير مجزوم بظهور المناسبة
فيه .فهو دون المناسب وفوق الطردي . ولعل المستند في تسميته شبهيا إنما هو
هذا المعنى ومثاله قول الشافعي في مسألة إزالة النجاسة طهارة تراد لأجل
الصلاة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث فإن الجامع هو