الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٧
المسلك السادس إثبات العلة بالشبه
ويشتمل على ثلاثة فصول
الفصل الأول
في حقيقة الشبه واختلاف الناس فيه وما هو المختار فيه
نقول اعلم أن اسم الشبه وإن أطلق على كل قياس ألحق الفرع فيه بالأصل لجامع يشبهه فيه غير أن آراء الأصوليين مختلفة فيه
فمنهم من فسره بما تردد فيه الفرع بين أصلين ووجد فيه المناط
الموجود في كل واحد من الأصلين إلا أنه يشبه أحدهما في أوصاف هي أكثر من
الأوصاف التي بها مشابهته للأصل الآخر فإلحاقه بما هو أكثر مشابهة هو الشبه
. وذلك كالعبد المقتول خطأ إذا زادت قيمته على دية الحر فإنه قد اجتمع فيه
مناطان متعارضان أحدهما النفسية وهو مشابه للحر فيها ومقتضى ذلك أن لا
يزاد فيه على الدية والثاني المالية وهو مشابه للفرس فيها ومقتضى ذلك
الزيادة . إلا أن مشابهته للحر في كونه آدميا مثابا معاقبا ومشابهته للفرس
في كونه مملوكا مقوما في الأسواق فكان إلحاقه بالحر أولى لكثرة مشابهته له
وليس هذا من الشبه في شيء . فإن كل واحد من المناطين مناسب وما ذكر من
كثرة المشابهة إن كانت مؤثرة فليست إلا من باب الترجيح لأحد المناطين على
الآخر وذلك لا يخرجه عن المناسب وإن كان يفتقر إلى نوع ترجيح.
ومنهم من فسره بما عرف المناط فيه قطعا غير أنه يفتقر في آحاد الصور
إلى تحقيقه وذلك كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد أن عرف أن المثل واجب
بقوله تعالى:فجزاء مثل ما قتل من النعم [١] وليس
هذا أيضا من الشبه إذ الكلام إنما هو مفروض في العلة الشبهية والنظر ها
هنا إنما هو في تحقيق الحكم الواجب وهو الأشبه لا في تحقيق المناط وهو
معلوم بدلالة النص . ودليل أن الواجب هو الأشبه أنه أوجب المثل ونعلم أن
الصيد لا يماثله شيء من النعم فكان ذلك محمولا على الأشبه كيف
>[١]. المائدة ٩٥