الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٣
الحرج في حق المكلف باطلاعه عليها بالبحث عنها .والحرج منفي بقوله تعالى:وما جعل عليكم في الدين من حرج [١].
العاشر أن وجود الحكمة مما يجب تأخره عن وجود شرع الحكم وما يكون متأخرا في الوجود يمتنع أن يكون علة لما هو متقدم عليه.
الحادي عشر أنه لو كان شرع الأحكام للحكم لكانت مفيدة لها قطعا وذلك
لأن الله تعالى قادر على تحصيل تلك الحكمة قطعا .فلو فعل ما فعله قصدا
لتحصيل تلك الحكمة لكان الظاهر منه أنه فعله على وجه تحصل الحكمة به قطعا
وأكثر الأحكام من الزواجر وغيرها غير مفيدة لما ظن أنها حكم لها قطعا.
الثاني عشر أنه لا يخلو إما أن يكون الرب تعالى قادرا على تحصيل تلك
الحكمة الحاصلة من شرع الحكم دون شرع الحكم أو لا يكون قادرا عليه لا جائز
أن لا يكون قادرا إذ هو صفة نقص والنقص على الله محال وإن كان قادرا على
ذلك فشرع الحكم وتوسطه في البين لا يكون مفيدا بل هو محض عناء وتعب.
الثالث عشر أن خلق الكافر شقيا في الدنيا مخلدا في العذاب أخرى مما لا حكمة فيه ولا مقصود.
الرابع عشر أن الله تعالى قد أوجب على المكلف معرفته وذلك إما أن
يكون على العارف به أو على غير العارف الأول فيه تحصيل الحاصل والثاني يلزم
منه المحال حيث أوجب معرفته على من لا يعرفه مع توقف معرفة إيجابه على
معرفة ذاته وهو دور ولا مصلحة في شيء من ذلك.
الخامس عشر أن الله تعالى قد أقدر العباد على المعاصي وتركهم
يرتكبون الفواحش وهو مطلع عليهم وقادر على منعهم من ذلك ولم يفعل شيئإ؛ ::
من ذلك وذلك مما لا حكمة فيه.
السادس عشر أن الحكمة إنما تطلب في حق من تميل نفسه في صنعه إلى جلب نفع
>[١]. الحج ٧٨