الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٢
الثالث أنه لو كان لحكمة ومقصود فعند تحقق الحكمة لا يخلو إما أن
يجب الفعل بحيث لا يمكن عدمه أو لا يجب فإن كان الأول فيلزم منه أن يصير
الباري تعالى مضطرا غير مختار وإن لم يجب الفعل فقد أمكن وجوده تارة وعدمه
تارة وعند ذلك إما أن يترجح أحد الممكنين على الآخر لمقصود أو لا لمقصود
فإن كان الأول فالكلام فيه كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع . وإن كان
الثاني فهو المطلوب.
الرابع أنه لو كان صنع الرب تعالى يستلزم الغرض والمقصود فذلك
المقصود إما أن يكون حادثا أو قديما فإن كان قديما فيلزم منه قدم الصنع
والمصنوع وهو محال . وإن كان حادثا فإما أن يتوقف حدوثه على مقصود آخر أو
لا يتوقف فالأول يلزم منه التسلسل والثاني هو المطلوب.
الخامس أنه تعالى قد كلف بالإيمان من علم أنه لا يؤمن كأبي جهل
وغيره وذلك مما يستحيل معه الإيمان وإلا كان علمه جهلا .والتكليف بما لا
يمكن وقوعه على وجه يعاقب المكلف على عدم فعله مجرد عن الغرض والحكمة.
السادس أن حكم الله هو كلامه وخطابه . وكلامه وخطابه قديم والمقصود
لا جائز أن يكون قديما وإلا لزم منه موجود قديم غير الباري تعالى وصفاته
وهو محال . وإن كان حادثا فيلزم منه تعليل القديم بالحادث وهو ممتنع.
السابع أن خلق الباري تعالى للعالم في وقته المعلوم المحدود من جواز
خلقه قبله أو بعده وتقديره بشكله المقدر مع جواز أن يكون أصغر أو أكبر مما
لا يوقف منه على غرض ومقصود.
الثامن أنه لو كان له في فعله غرض ومقصود لم يخل إما أن يكون فعله
لذلك الغرض أولى من تركه أو لا يكون أولى فإن كان الأول فيلزمه منه أن يكون
الرب تعالى مستكملا بذلك الصنع وناقصا قبله وهو محال وإن لم يكن فعله أولى
من الترك امتنع الفعل لعدم الأولوية.
التاسع أن الحكم والمقاصد خفية وفي ربط الأحكام الشرعية بها ما يوجب