الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٢
إليه فذهب قوم إلى امتناع الإيماء تمسكا منهم بأن الإيماء إنما يتحقق إذا
دل اللفظ بوضعه على الوصف والحكم كما سبق من الأمثلة . وأما اذا دل على
الوصف بالوضع وكان الحكم مستنبطا منه فلا يدل ذلك على كونه مومي إليه كما
إذا دل اللفظ على الحكم بوضعه وكان الوصف مستنبطا منه فإنه لا يدل على
الإيماء إلى الوصف وذلك كما في قوله عليه السلام حرمت الخمرة لعينها فإنه
يدل على الحكم وهو التحريم وضعا والشدة المطربة علة مستنبطة منه وليست مومي
إليها.
وذهب المحققون إلى كونه مومي إليه وهو الحق .وذلك لأنه إذا كان
اللفظ بصريحه يدل على الوصف وهو الحل والصحة لازمة له لما تقرر فإثبات الحل
وضعا يدل على إرادة ثبوت الصحة ضرورة كونها لازمة للحل فيكون ثابتا بإثبات
الشارع له مع وصف الحل وإثبات الشارع للحكم مقترنا بذكر وصف مناسب دليل
الإيماء إلى الوصف كما لو ذكر معه الحكم بلفظ يدل عليه وضعا ضرورة تساويهما
في الثبوت وإن اختلفا في طريق الثبوت بأن كان أحدهما ثابتا بدلالة اللفظ
وضعا والآخر مستنبطا من مدلول اللفظ وضعا لأن الإيماء إنما كان مستفادا عند
ذكر الحكم والوصف بطريق الوضع من جهة اقتران الحكم بالوصف لا من جهة كون
الحكم ثابتا بطريق الوضع .وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم مدلولا عليه وضعا
والوصف مستنبط منه . وذلك لأن الوصف المستنبط من الحكم المصرح به كما في
المثال المذكور لم يكن وجوده لازما من الحكم المصرح به ولا مناسبته لتحققه
قبل شرع الحكم بخلاف الصحة مع الحل كما تقدم تحقيقه .
والمعتبر في الإيماء أن يكون الوصف المومي إليه مذكورا في كلام
الشارع مع الحكم أو لازما من مدلول كلامه .والأمران مفقودان في الوصف
المستبط بخلاف الحل مع الصحة.
المسلك الرابع في إثبات العلة بالسير والتقسيم وذلك أن يقال الحكم الثابت في الأصل إما أن يكون ثابتا لعلة أو لا لعلة
لا جائز أن يقال بالثاني إذا هو خلاف إجماع الفقهاء . على أن الحكم
لا يخلو عن علة إما بجهة الوجوب كما قالت المعتزلة أو لا بجهة الوجوب كقول
أصحابنا .وبتقدير