الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٣
كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة أي القوافل السيارة .وذلك يدل على التعليل بالوصف الذي دخلت عليه ( اللام ) لتصريح أهل اللغة بأنها للتعليل.
وأما ( الكاف ) فكقوله تعالى:كي لا يكون دولة بين الأغنياء [١] أي كي لا تبقى الدولة بين الأغنياء بل تنتقل إلى غيرهم.
وأما ( من ) فكقوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل [٢].
وأما ( إن ) فكقوله عليه السلام في قتلى أحد زملوهم بكلومهم فإنهم
يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك
وكقوله عليه السلام في حق محرم وقصت به ناقته لا تخمروا رأسه ولا تقربوه
طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.
وأما ( الباء ) فكقوله تعالى : جزاء بما كانوا يعملون [٣].
فهذه هي الصيغ الصريحة في التعليل وعند ورودها يجب اعتقاد التعليل
إلا أن يدل الدليل على أنها لم يقصد بها التعليل فتكون مجازا فيما قصد بها
وذلك في ( اللام ) كما لو قيل لم فعلت كذا فقال لأني قصدت أن أفعل وكما في
قول القائل أصلي لله وقول الشاعر لدوا للموت وابنوا للخراب فقصد الفعل لا
يصلح أن تكون علة للفعل وغرضا له وكذلك ذات الله تعالى لا تصلح أن تكون علة
للصلاة ولا الموت علة للولادة ولإ؛ :: الخراب علة للبناء بل علة الفعل ما
يكون باعثا على الفعل وهي الأشياء التي تصلح أن تكون بواعث . وكما في قوله
تعالى:يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين [٤] :ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله [٥] وليس كل من شاق الله
>[١]. الحشر ٧ [٢]. المائدة ٣٢ [٣]. الأحقاف ١٤ [٤]. الحشر ٢ [٥]. الحشر ٤