الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٨
الأول أن الحكم في الأصل مقطوع به والعلة المستنبطة منه مظنونة .والمقطوع به لا يكون ثابتا بالمظنون.
الثاني أن العلة مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعة عليه وتابعة له في
الوجود فلو كان الحكم ثابتا بها لكان الأصل ثابتا بما لا ثبوت له دون ثبوته
وهو دور.
الثالث أنه قد يثبت الحكم تعبدا من غير علة فلو كان ثابتا بالعلة لما ثبت مع عدمها.
واعلم أن الخلاف في هذه المسألة آئل إلى اختلاف في اللفظ . وذلك أن
قول أصحابنا بأن الحكم ثابت بالعلة لا يريدون به أن العلة معرفة له بالنسبة
إلينا ضرورة أنها مستنبطة منه وأنها لا تعرف دون معرفته وإنما يريدون به
أنها الباعثة للشارع على إثبات الحكم في الأصل وأنها التي لأجلها أثبت
الشارع الحكم وأصحاب أبي حنيفة غير منكرين لذلك وحيث قالت الحنفية إن العلة
غير مثبتة للحكم لم يريدوا بذلك أنها ليست باعثة وإنا أرادوا بذلك أنها
غير معرفة لحكم الأصل بالنسبة إلينا وأصحابنا غير منكرين لذلك فلا خلاف في
المعنى بل في اللفظ