الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٥
فإن كان الأول كتخلف إيجاب المثل في لبن المصراة عن العلة
الموجبة له وهي تماثل الأجزاء بالعدول إلى إيجاب صاع من التمر وتخلف وجوب
الغرامة عمن صدرت عنه الجناية في باب ضرب الدية على العاقلة وتخلف حكم
الربا مع وجود الطعم في العرايا ونحوه فذلك مما لا يدل على بطلان العلة بل
تبقي حجة فيما وراء صورة الاستثناء وسواء كانت العلة المخصوصة منصوصة أو
مستنبطة وذلك لأن الدليل من النص أو الاستنباط قد دل على كونها علة وتخلف
الحكم حيث ورد بطريق الاستثناء عن قاعدة القياس كان مقررا لصحة العلة لا
ملغيا لها.
وأما إن كان تخلف الحكم عنها لا بطريق الاستثناء فلا يخلو إما أن
تكون العلة منصوصة أو مستنبطة فإن كانت منصوصة فلا يخلو . إما أن يمكن حمل
النص على أن الوصف المنصوص عليه بعض العلة وذلك كتعليل انتقاض الوضوء
بالخارج من غير السبيلين مأخوذا من قوله عليه السلام الوضوء مما خرج فإنه
إذا تخلف عنه الوضوء في الحجامة أمكن أخذ قيد الخارج من السبيلين في العلة
وتأويل النص بصرفه عن عموم الخارج النجس إلى الخارج من المخرج المعتاد أو
حمله على تعليل حكم آخر غير الحكم المصرح به في النص وذلك قوله تعالى:يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين [١] معللا بقوله تعالى:ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله
[٢] فإن الحكم المعلل المصرح به إنما هو خراب البيت وليس كل من شاق الله
ورسوله يخرب بيته فأمكن حمل الخراب على استحقاق الخراب وجد الخراب أو لم
يوجد . أو أنه لا يمكن ذلك فإن أمكن تأويل النص بالحمل على معنى خاص أو حكم
آخر خاص وجب التأويل لما فيه من الجمع بين دليل التعليل بتأويله ودليل
إبطال العلة المذكورة .وإن لم يمكن تأويله بغير الوصف المذكور والحكم
المرتب عليه فغايته امتناع إثبات حكم العلية لما عارضها من النص النافي
لحكمها والعلة المنصوصة في معنى النص وتخلف حكم النص عنه في صوره لما عارضه
لا يوجب إبطال العمل به في غير صورة المعارضة فكذلك العلة المنصوصة.
وأما إن كانت العلة مستنبطة فتخلف الحكم عنهإ؛ِِ:: إما أن يكون لمانع أو فوات شرط أو لا يكون
>[١]. ٥٩ الحشر ٢ [٢]. ٥٩ الحشر ٤