الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٨
سلمنا تعلق ذلك بالثمانين إلا أن معنى التفسيق يرجع إلى عدم موافقة أمر
الشارع ورد الشهادة إلى عدم قبولها وذلك معلوم بالنفي الأصلي ورد الشهادة
وإن كان معلوما من قوله تعالى:ولا تقبلوا لهم شهادة [١] فليس من مقتضيات دليل إيجاب الثمانين فرفعه لا يكون نسخا شرعيا .
وعن الرابع أن معنى وجوب الاقتصار على الثمانين قبل الزيادة أنها
واجبة ولا تجوز الزيادة عليها ووجوبها لم يرتفع وإنما المرتفع عدم الجواز
المستند إلى البراءة الأصلية وذلك ليس بنسخ على ما تقدم . وعلى هذا فقد خرج
الجواب عن الإلزام الخامس أيضا.
الفرع الرابع إذا أوجب الله تعالى غسل الرجلين على التعيين ثم خيرنا
بين ذلك وبين المسح على الخفين أو خيرنا في الكفارة بين الإطعام والصيام
ثم زاد ثالثا وهو الإعتاق هل يكون ذلك نسخا لوجوب غسل الرجلين على التعيين
ووجوب التخيير بين الإطعام والصيام على التعيين الحق إنه ليس بنسخ لأن معنى
كون العمل واجبا على التعيين أنه واجب وأن غيره لايقوم مقامه وكونه واجبا
لم يرتفع وإنما المرتفع كون غيره لايقوم مقامه وذلك حكم ثابت بمقتضى النفي
الأصلي فرفعه لايكون نسخا شرعيا وكذلك لتخيير بين الإطعام والصيام على
التعيين معناه أن الواجب واحد منهما وأن غيرهما لا يقوم مقامهما ووجوب
أحدهما لا بعينه غير مرتفع وإنما المرتفع كون غيرهما لا يقوم مقامهما وذلك
ثابت بمقتضى النفي الأصلي فرفعه لا يكون نسخا شرعيا.
الفرع الخامس إذا وقف الله تعالى الحكم على شاهدين بقوله:واستشهدوا شهيدين
[٢] فإذا جوز الحكم بشاهد ويمين بخبر الواحد فهل يكون ذلك نسخا للحكم
بالشاهدين على التعيين الحق أنه ليس بنسخ وذلك لأن مقتضى الآية جواز الحكم
بالشاهدين وأن شهادتهما حجة وليس فيه ما يدل على امتناع الحكم بحجة أخرى
إلا بالنظر إلى المفهوم ولا حجة فيه على ما تقدم . وإن كان حجة فرفعه يكون
نسخا ولا يجوز بخبر الواحد.
الفرع السادس إذا أوجب الله تعالى عتق رقبة مطلقة في كفارة الظهار
فتقييدها بعد ذلك بالإيمان إن ثبت أن الله تعالى أراد بكلامه الدلالة على
أجزاء الرقبة الكافرة
>[١]. النور ٤ [٢]. ٢ البقرة ٢٨٢