الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤١
وأما من جهة المعقول فمن وجهين
الأول أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن في قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه
[١]وقوله فاتبعوه وذلك يدل على أن السنة فرع القرآن والفرع لا يرجع على
أصله بالإبطال والإسقاط كما لا ينسخ القرآن والسنة بالفرع المستنبط منهما
وهو القياس.
الثاني أن القرآن أقوى من السنة ودليله من ثلاثة أوجه.
الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بم تحكم قال بكتاب الله .
قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قدمه في العمل به على السنة والنبي صلى
الله عليه وسلم أقره على ذلك . وذلك دليل قوته.
الثاني أنه أقوى من جهة لفظه لأنه معجز والسنة ليست معجزة.
الثالث أنه أقوى من جهة حكمه حيث اعتبرت الطهارة في تلاوته عن الجنابة والحيض وفى مس مسطوره مطلقا والأقوى لا يجوز رفعه بالأضعف.
والجواب عن الآية الأولى من ثلاثة أوجه
الأول أنه يجب حمل قوله لتبين للناس على معنى لتظهر للناس لكونه أعم
من بيان المجمل والعموم لأنه يتناول إظهار كل شيء حتى المنسوخ وإظهار
المنسوخ أعم من إظهاره بالقرآن.
الثاني أن نسخ حكم الآية بيان لها فيدخل في قوله:لتبين للناس [٢]وتبين القرآن أعم من تبيينه بالقرآن.
الثالث أنه وإن لم يكن النسخ بيانا غير أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بكونه مبينا لا يخرجه عن اتصافه بكونه ناسخا.
>[١]. ٥٩ الحشر ٧ [٢]. النحل ٤٤