الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٠
الثاني قوله تعالى : وإذا بدلنا آية مكان آية [١] أخبر أنه إنما يبدل الآية بالآية لا بالسنة.
الثالث أن المشركين عند تبديل الآية مكان آية قالوا إنما أنت مفتر فأزال الله تعالى وهمهم بقوله:قل نزله روح القدس من ربك بالحق [٢] وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله روح القدس.
الرابع قوله تعالى:قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي [٣] وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن .
الخامس قوله تعالىما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير [٤]وذلك يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بآية.
وبيانه من وجوه
الأول أنه قال:نأت بخير منها أو مثلها [٥] والسنة ليست خيرا من القرآن ولا مثله.
الثاني أن الله تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة .
الثالث وصف البدل بأنه خير أو مثل وكل واحد من الوصفين يدل على أن
البدل من جنس المبدل .أما المثل فظاهر .وأما ما هو خير .فلأنه لو قال
القائل لغيره لا آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه فإنه يفيد أنه يأتيه
بدرهم خير من الأول .
الرابع قوله:ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير [٦] دل على أن الذي يأتي به هو المختص بالقدرة عليه وذلك هو القرآن دون غيره.
>[١]. ١٦ النمل ١٠١ [٢]. ١٦ النحل ١٠٢ [٣]. ١٠ يونس ١٥ [٤]. ٢ البقرة ١٠٦ [٥]. ٢ البقرة ١٠٦ [٦]. ٢ البقرة ١٠٦