الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - في الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
في الحكم الناشئ من اختلاف الروايتين لا يكون نوعا الا مع الاجتهاد ورد كل منهما رواية الآخر و ليس هذا شأن العامي، فيدل هذه الفقرة على ان المتعارف في تلك الأزمنة هو الرجوع إلى الفقيه.
و يدل عليه أيضا قوله: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما» و قوله فيما بعد:
«أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة» فان المستفاد من جميع ذلك كون الفقاهة مفروغا عنها في القاضي و لا إشكال في عدم صدق الفقيه و الأفقه على العامي المقلد.
و يدل قوله: «فانى قد جعلته حاكما» على ان للفقيه مضافا إلى منصب القضاء منصب الحكومة. أية حكومة كانت، لأن الحكومة مفهوما أعم من القضاء المصطلح و القضاء من شعب الحكومة و الولاية، و مقتضى المقبولة انه (عليه السّلام) جعل الفقيه حاكما و واليا، و دعوى الانصراف غير مسموعة، فللفقيه الحكومة على الناس فيما يحتاجون إلى الحكومة من الأمور السياسية و القضائية و المورد لا يوجب تخصيص الكبرى الكلية.
هذا مع منع كون المورد خصوص القضاء المصطلح، فان قوله في الصدر «فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة» يدل على أعمية المورد مما يكون مربوطا بالقضاء كباب القضاء أو إلى السلطان و الوالي، فإن ما يرجع إليه غير ما يرجع إلى القضاة نوعا، فان شأنهم التصرف في الأمور السياسية، فمع أعمية الصدر من القضاء لا وجه لاختصاص الحاكمية به (فحينئذ) مقتضى الإطلاق جعل مطلق الحكومة سياسية كانت أو قضائية للفقيه، و سؤال السائل بعده عن مسألة قضائية لا يوجب اختصاص الصدر بها كما هو واضح [١]
[١] و توهم ان السائل كان من أول الأمر بصدد السؤال عن مسألة قضائية حيث سئل عن المنازعة في الدين أو الميراث و ان النزاع فيهما نزاع في مسألة قضائية لا حكومية (سخيف غايته) بداهة ان لكل منازعة شخصية جهتين: جهة قضائية و جهة حكومية غير ان الثانية في طول الأولى سواء كان المتنازع فيه امرا ماليا أو حقوقيا أو غيرهما فكل منازعة أو لا يرجع إلى القاضي ليحكم بما هو الحق بينهما، فإذا تراضيا و أخذ بحكم القاضي فهو و الا فيرجع الأمر إلى الحاكم لإجراء هذا الحكم، فشأن القضاة رفع التداعي بالقضاء بالحق و من شأن الحاكم إجراء هذا