الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - في الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
فإن الظاهر من قوله: «ممن روى حديثنا» أي كان شغله ذلك و هو الفقيه في تلك الأزمنة، فإن المتعارف فيها بيان الفتوى بنقل الرواية كما يظهر للمتتبع، فالعامي و من ليس له ملكة الفقاهة و الاجتهاد خارج عن مدلولها.
و ان شئت توضيحا لذلك فاعلم انه يمكن ان يستدل على الاختصاص بالمجتهد و خروج العامي بقوله: «نظر في حلالنا و حرامنا» لا من مفهوم النّظر الّذي يدعى انه بمعنى الاستنباط و الدقة في استخراج الأحكام، و ان كان لا يخلو من وجه، بل لقوله: «حلالنا و حرامنا» فان الحلال و الحرام مع كونهما من اللَّه تعالى لا منهم انما نسبا إليهم لكونهم مبينين لهما و انهم محالّ أحكام اللَّه فمعنى النّظر إلى حرامهم و حلالهم هو النّظر إلى الفتاوى و الاخبار الصادرة منهم فجعل المنصب لمن نظر في الحلال و الحرام الصادرين منهم أي الناظر في اخبارهم و فتاواهم و هو شأن الفقيه لا العامي، لأنه ناظر إلى فتوى الفقيه لا إلى اخبار الأئمة.
و دعوى إلقاء الخصوصية عرفا (مجازفة محضة) لقوة احتمال ان يكون للاجتهاد و النّظر في أخبارهم مدخلية في ذلك، بل لو ادعى أحد القطع بان منصب الحكومة و القضاء بما لهما من الأهمية و بمناسبة الحكم و الموضوع انما جعل للفقيه لا العامي ليس بمجازف.
و يمكن الاستدلال بقوله: «عرف أحكامنا» من إضافة الأحكام إليهم كما مر بيانه و من مفهوم عرف، فان عرفان الشيء لغة و عرفا ليس مطلق العلم به بل متضمن لتشخيص خصوصيات الشيء و تمييزه من بين مشتركاته، فكأنه قال: انما جعل المنصب لمن كان مشخصا لأحكامنا و مميزا فتاوانا الصادرة لأجل بيان الحكم الواقعي و غيرها مما هي معللة و لو بمئونة التشخيصات و المميزات الواردة من الأئمة (عليهم السّلام) لكونها مخالفة للعامة أو موافقة للكتاب، و معلوم ان هذه الصفة من مختصات الفقيه و غيره محروم منها و (بالجملة) يستفاد من الفقرات الثلث التي جعلت معرفة للحاكم المنصوب ان ذلك هو الفقيه لا العامي.
و يدل على المقصود قوله فيها: «و كلاهما اختلفا في حديثكم» فان الظاهر من الاختلاف فيه هو الاختلاف في معناه لا في نقله و هو شأن الفقيه، بل الاختلاف