الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - في علل الاختلاف بين العامة و الخاصة و تأخير بيان المخصصات
تركوا الصوارف عمدا أو سهوا و خطاء، و مجرد ورود كثير من المخصصات التي في لسان الأئمة (عليهم السّلام) من طرق العامة أيضا لا يدل على ذلك، و كذا احتمال إيداع نوع الأحكام الواقعية لدى الأئمة (عليهم السّلام) و إخفائها عن ساير الناس بعيد غايته بل يمكن دعوى وضوح بطلانه، لأن ذلك مخالف لتبليغ الأحكام، و دعوى اقتضاء المصلحة ذلك مجازفة، فأية مصلحة تقتضي كون نوع الأحكام معطلة غير معمول بها، مضافا إلى مخالفة ذلك لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله) في حجة الوداع: «معاشر الناس ما من شيء يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به و ما من شيء يقربكم من النار و يباعدكم من الجنة الا و قد نهيتكم عنه» و القول بان إيداعها لدى أمير المؤمنين (عليه السّلام) يكفي في رفع المنافاة كما ترى [١].
في علل الاختلاف بين العامة و الخاصة و تأخير بيان المخصصات
و الّذي يمكن ان يقال: ان علل اختلاف الأحكام بين العامة و الخاصة و اختفائها عن العامة و تأخير المخصصات كثيرة.
منها ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و ان بلّغ جميع الأحكام الكلية على الأمة لكن لما لم يكن دواعي الحفظ في صدر الشريعة و أول بدء الإسلام قوية لم يضبط جميعها بخصوصياتها الا من هو بطانته و أهل بيته و لم يكن في الأمة من هو أشد اهتماما و أقوى ضبطا من أمير المؤمنين (عليه السّلام) فهو لشدة اهتمامه ضبط جميع الأحكام و تمام خصوصيات الكتاب الإلهي تفسيرها و تأويلها و ما كانت دخيلة في فهم آيات الكتاب و ضوابط السنن النبوية، و لعل القرآن الّذي جمعه و أراد تبليغه على الناس بعد رسول اللَّه هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول اللَّه، و بالجملة ان رسول اللَّه و ان بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام و ضبط جميعها كتابا
[١] و يشهد على ذلك الحديث المعروف المنقول عن الفريقين: انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه و عترتي (إلخ) فان التلازم بينهما يعطى ذلك-