الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - الثاني حول الأخبار التي استدل بها على حجية قول المفضول
ما تقول رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته و إمامة على سيد عترته و هم يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم، ثم بعد ما سئل الرّجل عن الفرق بين عوامنا و عوامهم حيث كانوا مقلدين أجاب بما حاصله: ان عوامهم مع علمهم بفسق علمائهم و كذبهم و أكلهم الحرام و الرشا و تغييرهم أحكام اللَّه يقلدونهم مع ان عقلهم يمنعهم عنه و لو كان عوامهم كذلك لكانوا مثلهم، ثم قال: و اما من كان من الفقهاء (إلخ) فيظهر منه ان الذم لم يكن متوجها إلى تقليدهم في أصول العقائد كالنبوة و الإمامة بل متوجه إلى تقليد فساق العلماء و ان عوامنا لو قلدوا علمائهم فيما قلد اليهود علمائهم لا بأس به إذا كانوا صائنين لأنفسهم حافظين لدينهم (إلخ) فإخراج الأصول منه إخراج للمورد و هو مستهجن فلا بد من توجيه الرواية بوجه أورد علمها إلى أهلها.
و اما حملها على حصول العلم من قول العلماء للعوام لحسن ظنهم بهم و عدم انقداح خلاف الواقع من قولهم بل يكون قول العلماء لديهم صراح الواقع و عين الحقيقة، فبعيد بل غير ممكن، لتصريحها بأنهم لم يكونوا إلا ظانين بقول رؤسائهم و ان عقلهم كان يحكم بعدم جواز تقليد الفاسق مع انه لو حصل العلم من قولهم لليهود لم يتوجه إليهم ذم بل لم- يسم ذلك تقليدا (و بالجملة) سوق الرواية انما هو في التقليد الظني الّذي يمكن ردع قسم منه و الأمر بالعمل بقسم منه، و الالتزام بجواز التقليد في الأصول أو في بعضها كما ترى.
فالرواية مع ضعفها سندا و اغتشاشها متنا لا تصلح للحجية و لكن يستفاد منها مع ضعف سندها أمر تاريخي يؤيد ما نحن بصدده و هو ان التقليد بهذا المفهوم الّذي في زماننا كان شائعا من زمن قديم هو زمان الأئمة أو قريب منه أي من زمان تدوين تفسير الإمام أو من قبله بزمان طويل.
و منها إطلاق صدر مقبولة عمر بن حنظلة و إطلاق مشهورة أبي خديجة و تقريب
قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء هم من اليهود الذين ذمهم اللَّه تعالى بالتقليد بفسقة فقهائهم، فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه (الحديث) أورده في الوسائل مع اختلاف يسير مع ما نقلناه عن تفسير البرهان في الباب ١٠- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٢٠-