الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - في مفاد آية النفر
في مفاد آية النفر
و منها آية النفر سورة التوبة [١] وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و الاستدلال بها للمطلوب يتوقف على أمور: منها- استفادة وجوب النفر منها- و منها كون التفقه غاية له و منها- كون الإنذار من جنس ما يتفقه فيه- و منها- انحصار التفقه بالفرعيات- و منها- كون المنذر بالكسر كل واحد من النافرين و منها- كون المنذر بالفتح كل واحد من الطائفة الباقية- و منها- كون التحذر عبارة عن العمل بقول المنذر- و منها- وجوب العمل بقوله، حصل العلم منه أولا و خالف قول غيره أولا، فيصير مفاد الآية بعد تسليم المقدمات: يجب على كل واحد من كل طائفة من كل فرقة النفر لتحصيل الفروع العملية ليبينها لكل واحد من الباقين ليعمل المنذر بقوله حصل العلم منه أولا و خالف غيره أولا.
و أنت خبير بعدم سلامة جميع المقدمات لو سلم بعضها فلك ان تمنع كون التفقه غاية للنفر بان يقال: ان قوله وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً يحتمل ان يكون إخبارا في مقام الإنشاء إلى ليس لهم النفر العمومي كما ورد أن القوم كانوا ينفرون كافة للجهاد و بقي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) وحده فورد النهي عن النفر العمومي و الأمر بنفر طائفة للجهاد (فحينئذ) لا يكون التفقه غاية للنفر إذا كان التفقه لغير النافرين أي الباقين، لكن الإنصاف ان ذلك خلاف ظاهرها، بل ظاهرها ان المؤمنين ما كانوا بحسب اشتغالهم بأمور المعاش و نظم الدنيا لينفروا جميعا أي النفر العمومي ليس ميسورا لهم و لو لا نفر من كل فرقة طائفة منهم للتفقه، و لا إشكال في ان الظاهر منه مع قطع النّظر عن قول المفسرين هو كون التفقه غاية له.
و اما كون الإنذار من سنخ ما يتفقه فيه أي بيان الأحكام بنحو الإنذار فليست الآية ظاهرة فيه بل الظاهر منها ان غاية النفر أمران: أحدهما التفقه في الدين و فهم الأحكام
[١] الآية ١٢٣-