الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - فيما يستدل به على استقلال العامي في القضاء و جوابه
الإطلاق لعدم كونه في مقام البيان بل هو في مقام بيان حكم آخر و الحصر إضافي، ضرورة عدم جواز الرجوع إلى قضاة العامة ممن ليس سيف و سوط، مضافا إلى عدم جواز الاعتماد بالحصر أيضا مع معهودية القضية بينهما و عدم نقل الرواية بجميع خصوصياتها لنا، مع ان معهودية كون شأن القضاء لأشخاص معينة و هم فقهاء الفريقين يمنع عن الإطلاق و على فرض الإطلاق يقيد بمثل المقبولة.
و قد يستدل لجواز الرجوع إلى المقلد بان الاجتهاد بهذا المعنى المتعارف في زماننا لم يكن في الصدر الأول بل المحدثون فيه مثل المقلدين الآخذين أحكام اللَّه من الفقهاء فقوله في المقبولة: «ممن روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا» ليس المراد منه المجتهد أي من له قوة الاستنباط بالمعنى المعهود في أعصارنا لعدم وجوده في زمان الأئمة (عليهم السّلام)، بل المراد منه من علم الأحكام بأخذ المسائل من الإمام أو الفقيه كما كان كذلك في تلك الأزمنة.
و فيه انا لا ندعي ان المناط في الفقيه المنصوب في المقبولة هو واجديته لقوة الاستنباط و رد الفرع إلى الأصل بالنحو المتعارف في زماننا بل نقول: ان الموضوع هو من يتصف بما فيها من كونه ممن روى حديثهم و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف أحكامهم على نحو ما حررناه في فقه الحديث و هو صادق على المحدثين و الفقهاء في العصر الأول من أصحاب الأئمة كما هو صادق على فقهاء عصرنا فإنهم مشتركون معهم فيما هو مناط المنصب، و امتياز المجتهدين في زماننا عنهم انما هو في أمر خارج عما يعتبر في المنصب و هو تحصيل قوة الاستنباط بالمشقة و بذل الجهد و تحمل الكلفة في معرفة الأحكام مما لم يكن فقهاء العصر الأول محتاجين إليه، فمعرفة الأحكام في العصر الأول كانت سهلة لعدم الاحتياج إلى كثير من مقدمات الاجتهاد، و عدم الاحتياج إلى التكلف و بذل الجهد مما نحتاج إليها في هذه الأعصار مما هي غير دخيلة في تقوم الموضوع بل دخيلة في تحققه، فقيود الموضوع و هي ما عينت المقبولة من الأوصاف كانت حاصلة لهم من غير مشقة و لفقهائنا مع تحمل المشاق و اما المقلد فخارج عن الموضوع رأسا لعدم صدق الأوصاف عليه كما أوضحنا سبيله سابقا، هذا مع ان المنصوبين للقضاء من