المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - المسألة السادسة في التخيير بين المتساويين في الفضيلة ، و تعيين الأعلم مع التفاضل
المركب في أمثال المقام .
مع أن عدم الفصل - لو تم - إنما هو بين تعيين الأعلم للقضاء بنحو لا يجوز نصب غيره أو الرجوع له وتعيينه للتقليد ، ولا تدل المقبولة ولا غيرها على تعيينه للقضاء لو لم تدل على عدمه ، والذي هو مدلولها هو ترجيح قضاء الأعلم عند تحكيم شخصين في واقعة واحدة واختلافهما في الحكم ، وعدم الفصل بينه وبين تعيين الأعلم للتقليد غير معلوم .
كما أن ظهورها في الترجيح في الحكم الكلي لا يجدي بعد اختصاصها بالقضاء الذي يمتنع فيه الحكم بالتخيير ، ولا وجه للتعدي منه للتقليد الذي لا يخلو تعيين الأعلم له من صعوبة .
مضافا إلى أنها إنما تقتضي ترجيح الأعلم من الحكمين ، لا الأعلم من جميع الناس ، الذي هو المدعى في المقام ، كما نبه له بعض مشايخنا .
إلا أن يتمم بعدم الفصل بين عدم جواز تقليد المفضول من الحكمين ولزوم تقليد الأعلم من جميع الناس ، وأن إعمال الترجيح بالأعلمية في التقليد في الجملة يستلزم الترجيح بها مطلقا ، فيكون مرجع إلغاء خصوصية القضاء - لو تمت - إلى استفادة إعمال الترجيح بالأعلمية في التقليد في من هو أهل له من إعماله في القضاء في من صدر الحكم منه . فتأمل جيدا .
الثالث : أن فتوى الأعلم أقرب ، فيجب اختيارها عند التعارض .
وأورد عليه . .
تارة : بمنع وجوب الترجيح بالأقربية عند التعارض .
وأخرى : بمنع الأقربية ، لا مكان اعتضاد فتوى المفضول بالشهرة أو بفتوى الميت الأعلم أو غيرهما .
وأجاب في التقريرات عن الأول : بأنه ثابت بحكم العقل بعد كون اعتبار التقليد من باب الطريقية ، لا من باب التعبد المحض في عرض الواقع .