المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - الترجيح بالأهمية و باحتمال الأهمية و بأقوائية احتمال الأهمية
تكوينا مع تساويهما في الأهمية ، حيث يجوز حينئذ تفويت كل منهما في ظرف الاتيان بالآخر ولو مع القدرة عليه بخصوصه ، وهو محتمل في المقام ، واحتماله مساوق للشك في التكليف ، الذي يكون المرجع فيه عندهم البراءة ، لا الاشتغال .
فالعمدة في وجه وجوب الاحتياط في المقام : أن سقوط التكليف في باب التزاحم وان كان راجعا إلى تقييده لبا ، وعدم فعليته ، إلا أن مرجع تقييده وعدم فعليته لما لم يكن إلى قصور موضوعه المستلزم لعدم فعلية غرضه وملاكه ، بل إلى وجود العذر عنه عقلا بملاك التعذر والعجز ، فبناء العقلاء في مثل ذلك على الاحتياط حتى يثبت العذر المسوغ للتفويت ، ولذا كان بناؤهم على الاحتياط مع الشك في القدرة ، كما تقدم في التنبيه الخامس من تنبيهات مبحث الشك في التكليف .
وحيث يشك في مسوغية التزاحم لتفويت محتمل الأهمية وجب الاحتياط بتحصيله ، وتعين تفويت الاخر الذي يعلم بمسوغية التزاحم لتفويته تعيينا أو تخييرا وكونه عذرا فيه . وقد سبق بعض الكلام في ذلك في اخر الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين . فراجع .
هذا كله من انحصار احتمال الأهمية بأحد الطرفين المعين ، أما مع احتمالها في كل منهما فلا موضوع للترجيح به ، بل يتعين التخيير عقلا بينهما ، بملاك التخيير مع التساوي في الأهمية المبني على تكافؤ الغرضين ، بل لتعذر الاحتياط بتحصيل ما يحتمل أهميته المانع من إلزام العقل به ، مع عدم جواز إهمالهما معا ، لامكان تحصيل أحد الغرضين مع فعليته ، فلا عذر في تركه عقلا بل يجب تحصيله شرعا بناء على ثبوت الامر الترتبي .
ولا ينبغي التأمل في ذلك مع تساوي الاحتمالين ، أما مع أقوائية أحدهما فهل يجب ترجيحه واختياره في مقام الامتثال أو لا ؟
من الظاهر أنه لا مجال للبناء على وجوبه بملاك ترجيح محتمل الأهمية