المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - المسألة الثامنة هل يجزي العمل المطابق لتقليد سابق
استند إليها للوقائع السابقة ، فكما تمنع من التقليد في الوقائع اللاحقة تمنع منه في الوقائع السابقة .
ومنه يظهر عدم الاجزاء في الصورة الثانية ، لوضوح أن مستند الاجتهاد اللاحق لما كان هو الأدلة التي تعم الوقائع السابقة كان مقتضاها عاما لها فيلزم رفع اليد به عن مقتضى الاجتهاد السابق فيها ، لظهور خطئه ، ومع ظهور الخطأ للمفتي نفسه لا يرى العقلاء جواز التعويل على فتواه ، على ما سبق في المسألة الثانية .
بل لا يبعد ذلك فيما لو كان عدوله لنسيان المستند من دون أن ينكشف له الخطأ ، بناء على ما هو الظاهر من عدم التعويل على الفتوى السابقة حينئذ ، بل يتعين التعويل على الاجتهاد اللاحق ، الذي يعم - تبعا لأدلته - الوقائع السابقة .
ودعوى : قصور أدلة حجية الاجتهاد اللاحق في حق العامي عن الوقائع السابقة التي عمل فيها . على طبق الفتوى الأولى ، لان وجوب الرجوع للمجتهد لما كان طريقيا كان مختصا بالوقائع التي هي محل الابتلاء والتي يحتاج فيها للحجة ، دون الوقائع السابقة التي عمل فيها على طبق الحجة وانتهى منها .
مدفوعة : بأن ترتب الأثر بالإضافة إلى الوقائع السابقة بمثل وجوب التدارك ونحوه كاف في الابتلاء الملزم بالرجوع للحجة الفعلية المطابقة للاجتهاد اللاحق ، فكما يعمل عليه في وجوب التدارك مع عدم العمل بالاجتهاد السابق ، في الوقائع السابقة - عمدا أو خطأ - وفي كيفية التدارك يعمل به مع العمل بالاجتهاد السابق .
ومما تقدم يظهر الوجه في عدم الاجزاء في حق المجتهد نفسه .
كما يظهر الاشكال : في ما في الفصول من دعوى عدم تحمل الواقعة لاجتهادين ولو في زمانين ، لعدم الدليل عليه .
إذ يكفي في الدليل عليه إطلاق أدلة الاجتهاد الثاني الشاملة للوقائع