المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - تقريب الاستدلال بسيرة العقلاء ، واستعراض ما دل على إمضائها من الكتاب والسنة وسيرة المتشرعة
وقد تقدم في الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد الكلام في بعض الجهات الراجعة للاستدلال بها مما ينفع في المقام .
كما تقدم الاشكال في الاستدلال بآيات أخر قد استدل بها على حجية الفتوى أيضا كآيتي الذكر والكتمان - حيث يظهر بمراجعة ذلك ضعف الاستدلال بها على حجية الفتوى .
الثالث : النصوص الكثيرة الواردة في فضل العلم وتعليمه وتعلمه والانتفاع به والرجوع للعلماء في القضاء وأخذ الاحكام منهم ونحو ذلك [١] ، حيث يظهر من مجموعها المفروغية عن جواز الاعتماد على العلماء في معرفة الاحكام والعمل عليها ، لكن لا عموم للنصوص المذكورة ، لعدم التصدي فيها لبيان الحجية ، وإنما استفيد منها المفروغية عنها تبعا لسيرة العقلاء المشار إليها ، فتدل على إمضائها ، ويستفاد العموم من السيرة لا منها .
نعم ، يستفاد العموم من قوله عليه السلام في التوقيع الشريف : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله [٢] ، وقوله عليه السلام في ما كتبه لأحمد بن حاتم وأخيه " فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا ، وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى " [٣] وقول الصادق عليه السلام في مرسل الاحتجاج : " فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه " [٤] .
اللهم إلا أن يستشكل في الأول باحتمال الرجوع لاخذ الرواية ، لا الفتوى ، فتدل على حجية خبر الواحد . فتأمل .
[١] راجع الوسائل ج : ١٨ باب : ٤ ، ٥ ، ٨ ، ٩ ، ١٠ ، ١١ ، ١٢ ، ١٣ ، من أبواب صفات القاضي .
[٢] الوسائل ج : ١٨ باب : ١١ من أبواب صفات القاضي حديث : ١ .
[٣] الوسائل ج : ١٨ باب : ١١ من أبواب صفات القاضي حديث : ٤ .
[٤] الوسائل ج : ١٨ باب : ١٠ من أبواب صفات القاضي حديث : ٢٠ .