المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - تعارض القطعي مع الظني
النسخ ولزوم الرجوع فيه للأصل .
فلا يبعد أن يكون ذلك منهم للاطمئنان بصدق إحدى النسخ ولو بلحاظ مساق الكلام ومناسباته .
أو يقال : لما كان منشأ اختلاف النسخ منحصرا بالخطأ في إثبات النسخة أو قراءتها أو سماعها ، فأصالة عدم الخطأ بنظر العقلاء تقتضي عدمه في إحدى النسخ إجمالا ، اقتصارا فيه على المتيقن .
وليس الخطأ كغيره من الأمور التي يبتني استحصال الواقع من الطرق على عدمها - كمخالفة ظاهر الكلام ، وصدوره لبيان غير المراد الجدي ، وتعمد الكذب من الناقل - مما يبتني الخروج عنه على العمد الذي لو جاز في أحد الطريقين جاز في كليهما . ولولا ذلك لاشكل الحال .
نعم ، لا إشكال مع عدم أداء اختلاف النسخ إلى اختلاف المعنى لو أمكن عرفا حمل بعضها على بيان النقل بالمعنى وعدم تعمد الألفاظ ، لثبوت جواز ذلك .
وكذا لو كان الاختلاف بالزيادة بنحو لا يخل بالمعنى ، بل يوجب زيادته لو أمكن عرفا حمل الناقص على عدم التصدي والاهتمام بضبط تمام المضمون ، حيث يخرج عن التعارض حينئذ ، لعدم التكاذب .
وأولى بعدم الاشكال ما لو كان مرجع النسخ إلى بيان محتملات نسخة الأصل لاشتباهها وتشوشها ، من دون جزم ببعضها ، لرجوعها إلى الاخبار بعدم خروج نسخة الأصل عن المحتملات المذكورة . فلاحظ .
الامر السادس : تقدم تقريب أصالة التساقط في المتعارضين بالإضافة إلى ما لم يكن لدليل حجية إطلاق بقصور دليله عن شمول حال التعارض ، وبالإضافة إلى ما كان لدليل حجيته إطلاق بمانعية التعارض من حجية المتعارضين المستلزم لتخصيص عموم الحجية فيهما .