المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - نصوص الترجيح ، مقبولة ابن حنظلة
ورواها المشايخ الثلاثة معتمدين عليها ، مع علو متنها واشتمالها على أحكام متعددة في القضاء والتعارض اعتمد عليها الأصحاب فيها .
مع أن عمر بن حنظلة وإن لم ينص على توثيقه في كتب الرجال ، إلا أن القرائن تشهد بوثاقته وعلو مقامه . .
منها : كثرة رواياته عنهم عليهم السلام مع تلقي الأصحاب لها بالقبول وروايتهم لها في الأصول .
ومنها : رواية جماعة من الأعيان عنه فيهم غير واحد من أصحاب الاجماع ، بل فيهم صفوان بن يحيى الذي قيل أنه لا يروي إلا عن ثقة .
ومنها : بعض الروايات التي تشهد بوثاقته وعلو مقامه ، وإن قيل : إنها ضعيفة السند .
فإن ذلك بمجموعه موجب للركون إلى رواياته ، بل بعضه حجة على ذلك ، خصوصا هذه الرواية المحتفة بما ذكرنا .
ومثله ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن موردها تعارض الحكمين في القضاء الذي لا مجال فيه للتخيير ، لعدم فصل الخصومة به ، ولذا أرجأ عليه السلام الامر مع عدم الترجيح إلى لقاء الامام ، ولا وجه للتعدي عنه إلى الفتوى التي يمكن فيها التخيير من أول الامر .
لاندفاعه : بأن لسان الترجيح فيها يأبى الجمود على مورد التخاصم ، لظهوره في عدم صلوح المرجوح لان يرجع إليه ، كما هو المناسب لقوله عليه السلام :
" فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ، وقوله عليه السلام : " ما خالف العامة ففيه الرشاد " ، لوضوح أن لزوم ترك ما فيه الريب لما لا ريب فيه ، وما لا رشاد فيه إلى ما فيه الرشاد ، من القضايا الارتكازية التي لا تختص بالقضاء .
ولذا كان المستفاد منها عرفا خطأ الحكم على طبق المرجوح ، بحيث لا ينبغي لصاحبه العود له في واقعة أخرى وان لم يكن له فيها مخالف في