المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - تحديد موارد الجمع العرفي
ما لحقه عليه واستحكم ظهوره . وهو لا ينافي ما اشتهر من عدم استحكام ظهور الكلام إلا بعد الفراغ منه ، فإن المراد منه توقف الظهور التصديقي النهائي للكلام على الفراغ منه ، وأن تنافي الظهورات الأولية لاجزاء الكلام لا يرجع إلى تعارض الظهورين التصديقيين ، بل إلى إجمال الكلام ، أو حصول ظهور واحد من الجمع بينها ، من دون نظر لكيفية الجمع ، وأنه يبتني على ترجيح الصدر أو الذيل ، أو انحصار المرجح بالأقوائية .
وإن كان اللازم التأمل في ذلك واستيعاب الأدلة .
الامر الثاني : التعارض بين الظهورين إنما يكون موضوعا للجمع العرفي بينهما بلحاظ امتناع إرادة كل منهما ، حيث يلزم تنزيل أحدهما على الاخر والحكم بإرادة مقتضاه ، لامتناع إرادة المتنافيين ، ويتعين التصرف في الأضعف ظهورا ، لأنه أهون من التصرف في الأقوى منهما .
ومرجع ذلك إلى رفع اليد عن الظهور الأضعف لقيام دليل أقوى منه على عدم إرادة مقتضاه . وعلى هذا الملاك تتحدد مصاديق الجمع العرفي سعة وضيقا . فهو كما يجري في كلامي متكلم واحد يجري في كلامي متكلمين يمتنع اختلافهما ، كالمعصومين قدس سره ، وكذا لو علم بعدم اختلافهما في القضية الخاصة لسبب اتفاقي .
كما يتعين جريانه فيما لو لم تكن القرينة لفظية ، بل لبية يعلم بعدم مخالفة المتكلم لمضمونها حيث يتعين رفع اليد عن ظاهر كلامه وتنزيله على ما لا ينافيها .
ومنه يظهر جريان الجمع العرفي في كلام علماء الرجال عند اختلاف ظواهر كلامهم لو كان ما ينقله أحدهم بنحو لو كان ثابتا لم يخف على الاخر ، ولا ينقل خلافه ، حيث يلزم العمل بمن كان كلامه أظهر بعد فرض وثاقته في نفسه ، عملا بأصالتي الصدور والظهور ، وتنزيل كلام الاخر عليه جمعا ، ولا يستحكم